275

Rawḍat al-Wāʿiẓīn wa-Baṣīrat al-Mutaʿiẓīn

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

يده إلى السماء فقال: اللهم إن كانا اخذا أو برا وبحرا فاحفظهما وسلمهما، فنزل جبرئيل (عليه السلام) من السماء فقال: يا محمد، إن الله يقرؤك السلام ويقول: لا تحزن ولا تغتم لهما؛ فإنهما فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة، وأبوهما أفضل منهما، هما نائمان في حظيرة بني النجار، وقد وكل الله بهما ملكا.

قال: فقام النبي (صلى الله عليه وآله) فرحا ومعه أصحابه حتى أتوا حظيرة بني النجار، فإذا هم بالحسن معانقا للحسين (عليهما السلام)، وإذا الملك الموكل بهما قد افترش أحد جناحيه تحتهما وغطاهما بالآخر (1).

قال: فمكث النبي (صلى الله عليه وآله) يقبلهما حتى انتبها، فلما استيقظا حمل النبي الحسن، وحمل جبرئيل الحسين (عليهما السلام)، فخرج من الحظيرة وهو يقول: والله لاشرفكما كما شرفكما الله عز وجل، فقال له أبو بكر: ناولني أحد الصبيين اخفف عنك. فقال: يا أبا بكر نعم الحملان، ونعم الراكبان، وأبوهما خير منهما.

فخرج حتى أتى باب المسجد، فقال: يا بلال، هلم علي بالناس. فنادى منادي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المدينة، فاجتمع الناس عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد، فقام على قدميه فقال: يا معاشر الناس ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة؟ قالوا: بلى يا رسول الله.

قال: الحسن والحسين؛ فإن جدهما محمد، وجدتهما خديجة بنت خويلد.

يا معشر الناس! ألا أدلكم على خير الناس أما وأبا؟ فقالوا: بلى يا رسول الله.

قال: الحسن والحسين؛ فإن أباهما يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، وامهما فاطمة بنت رسول الله.

Page 281