274

Rawḍat al-Wāʿiẓīn wa-Baṣīrat al-Mutaʿiẓīn

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

قال: كم. قلت: عشرة آلاف حديث وما زاد.

قال: يا سليمان والله لأحدثنك بحديث في فضائل علي تنسى كل حديث سمعته.

قال: قلت: حدثنا يا أمير المؤمنين.

قال: نعم؛ كنت هاربا من بني أمية، وكنت أتردد في البلدان فأتقرب إلى الناس بفضائل علي، وكانوا يطعموني ويزودوني حتى وردت بلاد الشام، وإني لفي كساء خلق ما علي غيره، فسمعت الإقامة وأنا جائع، فدخلت المسجد لاصلي وفي نفسي أن اكلم الناس في عشاء يعشوني، فلما سلم الإمام دخل المسجد (1) صبيان، فالتفت إليهما وقال: مرحبا بكما وبمن سماكما (2) على اسمهما. فكان إلى جنبي شاب فقلت: يا شاب! ما الصبيان من الشيخ؟ قال: هو جدهما، وليس بالمدينة أحد يحب عليا غير هذا الشيخ؛ فلذلك سمي أحدهما الحسن والآخر الحسين. فقمت فرحا، فقلت للشيخ: هل في حديث أقر به عينيك؟ فقال: إن أقررت عيني أقررت عينيك.

قال: فقلت أخبرني والدي (3) عن أبيه عن جده قال: كنا قعودا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذ جاءت فاطمة (عليها السلام) تبكي، فقال لها رسول الله: ما يبكيك يا فاطمة؟

قالت: يا أبة، خرج الحسن والحسين فما أدرى أين باتا؟ فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): يا فاطمة لا تبكين [تبكي]؛ والله الذي خلقهما هو ألطف بهما منك، ورفع النبي (صلى الله عليه وآله)

Page 280