161

Rawdat al-muḥibbīn wa-nuzhat al-mushtāqīn

روضة المحبين ونزهة المشتاقين

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

ذلك مع من لا يحتاج إليه كالمهاجرين والأنصار بل يبذل لهم أنواعا أخر من الإحسان إليهم والمنافع في دينهم ودنياهم ولما كان عمر نب الخطاب ﵁ ممن لا يحب هذا الباطل ولا سماعه ولا يحتاج أن يتألف بما يتألف به غيره وليس مأمورا بما أمر به النبي ﷺ من التأليف على الإيمان به وطاعته بكل طريق كان إعراضه عنه كمالا بالنسبة إليه وحال النبي ﷺ ﵁ أكمل
فصل
إذا عرف هذا فأقسام اللذات ثلاثة لذة جثمانية ولذة خيالية وهمية ولذة عقلية روحانية
فاللذة الجثمانية لذة الأكل والشرب والجماع وهذه اللذة يشترك فيها مع الإنسان الحيوان البهيم فليس كمال الإنسان بهذه اللذة لمشاركة أنقص الحيوانات له فيها ولأنها لو كانت كمالا لكان أفضل الإنسان وأشرفهم وأكملهم أكثرهم أكلا وشربا وجماعا وأيضا لو كانت كمالا لكان نصيب رسل الله وأنبيائه وأوليائه منها في هذه الدار أكمل من نصيب أعدائه فلما كان الأمر بالضد تبين أنها ليست في نفسها كاملا وإنما تكون كما لا إذا تضمنت إعانة على اللذة الدائمة العظمى كما تقدم
فصل
وأما اللذة الوهمية الخيالية فلذة الرئاسة والتعاظم على الخلق والفخر والاستطالة عليهم

1 / 164