160

Rawdat al-muḥibbīn wa-nuzhat al-mushtāqīn

روضة المحبين ونزهة المشتاقين

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت

عليه من المصلحة الراجحة ويتركن به مفسدة أرجح من مفسدته وأيضا فيحصل لهم من التألم بتركه مفسدة هي أعظم من مفسدته فتمكينهم من ذلك من باب الرحمة والشفقة والإحسان كما مكن النبي ﷺ أبا عمير من اللعب بالعصفور بحضرته ومكن الجاريتين من الغناء بحضرته ومكن عائشة ﵂ من النظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد ومكن تلك المرأة أن تضرب على رأسه بالدف ونظائر ذلك فأين هذا من اتخاذ الشيوخ المشار إليهم المقتدى بهم ذلك دينا وطريقا مع التوسع فيه غاية التوسع بما لا ريب في تحريمه ونظير هذا إعطاء النبي ﷺ المؤلفة قلوبهم من الزكاة والغنيمة لضعف قلوبهم عن قلوب الراسخين في الإيمان من أصحابه ولهذا أعطى هؤلاء ومنع هؤلاء وقال أكلهم إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغناء والخير ونظير هذا مزاحه مع من كان يمزح معه من الأعراب والصبيان والنساء تطييبا لقلوبهم واستجلابا لإيمانهم وتفريحا لهم وفي مراسيل الشعبي أن النبي ﷺ مر على أصحاب الدركلة فقال خذوا يا بني أرفدة حتى تعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة ذكره أبو عبيد وقال الدركلة لعبة العجم فالنبي ﷺ يبذل للنفوس من الأموال والمنافع ما يتألفها به على الحق المأمور به ويكون المبذول مما يلتذ به الآخذ ويحبه لأن ذلك وسيلة إلى غيره ولا يفعل

1 / 163