باب: البينة على الملك المطلق
إذا أقام بينة على الملك المطلق سمعت إلا في مسائل:
إحداها: إذا ادعى ملك دار ممن باعها منه، فقد قيل: لا يقبل إلا بتفسير جهة الملك، وقد بيناه(١).
الثانية: إذا قال اللقيط ملكي، وأقام بينة على الملك المطلق، ففيه قولان(٢).
أحدهما: لا يقبل، لأنه يحتمل أن يكون شهادة عن يد.
وإذا شهد بأن اللقيط عنده بأن التقطه، أو بأن اللقيط ملكه من جهة شراء، أو بأن هذا ولد جاريته، ولم يشهدوا بأنها ولدته ملكه ففيه قولان(٣).
باب: الترجيح بالوقف
إذا أقام الخارج بينة على أن هذه الدار وقف عليه وقفها مالكها، وأقام صاحب اليد بينة على الملك، فبينة صاحب اليد أولى.
وقال ابن سريج: بينة الوقف أولى، لأن الملك يزول بالوقف، فشهادة الوقف بأمر زائد.
ولو أقام بينة على الوقف، فوجهان(٤).
أحدهما: لا ترجح باليد، لأن اليد لا تدل على الوقف، وإنما تدل على الملك. والثاني: ترجح. والله أعلم.
(١) سبق بيانه في باب الدعوى/١١٩ وما بعدها.
(٢) "والثاني: تقبل كما في غير هذا الموضع". غوامض الحكومات ل/٨٩/ب.
(٣) انظر: غوامض الحكومات ل/٩٤/ب. "أحدهما: البينة تسمع، ويثبت بها الملك، ممن شهد بأن الآجر من طينه، والغزل من قطفه. والقول الثاني: وهو الصحيح المشهور والمقطوع به في الكتب المشهورة، أنه لا تسمع البينة، حتى يشهدا بأنه ولد جاريته، ولدته في ملكه، لأنه قد تلد جاريته ولداً من سفاح، ثم يملك الجارية ولا يملك الولد".
(٤) المصدر نفسه.