المدفوع إليه(١).
فإن شهد أحد الشاهدين، أنه غصبه، والآخر أنه أودعه لفق(٢) بينهما.
قال أبوعاصم: لأنهما اتفقا في المقصود للمدعي، في قياس قول الإصطخري(٣).
ويخالف مالو ادعى غصباً، أو وديعة، فشهد أحد الشاهدين أنه غصبه، والآخر أنه أودعه، فلا يجمع، لأنهما عقدان، كما لو شهد أحدهما أنه قذفه بالعربية، والآخر أنه قذفه بالعجمية.
ولو شهد أحدهما أنه قذفه يوم الخميس، أو طلق امرأته.
وشهد آخر بالقذف، والطلاق يوم الجمعة، لم يلفق بين شهادتهما.
وقال بعض أصحابنا: يحتمل أن يلفق؛ لأن القذف، والطلاق قول(٤).
ولو شهد أحدهما أنه قال: لزوجته أنت بائن.
وشهد الآخر أنه قال لها: أنت برية لم يلفق.
ولو شهد أحدهما أنه أقر بالكوفة أنه طلق امرأته، والآخر أنه أقر بذلك في البصرة، حكم بوقوع الطلاق.
وقد قيل: فيه قول آخر أنه لايلفق بينهما.
ولو شهد أحدهما أنه اعتق عبده إن دخل الدار، وقد دخلها.
وشهد الآخر أنه أعتق عبده، أن كلم فلاناً، وقد كلمه لم يحكم بالعتق.
وكذا لو شهد أحدهما أنه أعتقه على ألف.
وشهد آخر أنه أعتقه على ألف وخمسمائة، لم يثبت.
(١) انظر: تبيين الحقائق ٢٢٩/٤ - ٢٣٠.
(٢) لفق: ضم أحد الشقين إلى الآخر. انظر: المصباح، مختار الصحاح مادة "لفق".
(٣) انظر: غوامض الحكومات ل/١٠٣/ب. وجه القياس إن الإصطخري يرى التلفيق بين الشهادتين إذا اتفقتا على المعنى المقصود وإن اختلفت في اللفظ، فهنا اتفقت الشهادتين على إثبات الملك للمدعي، وأن العبد في يد المدعى عليه إما عن طريق الوديعة، وإما بطريق الغصب وكلا الطريقتين لا تثبت له ملك فينتزع ممن هو في يده، والله أعلم.
(٤) انظر: غوامض الحكومات ل/١٠٥/أ. حيث نقله عن المزني، "وقال: إنه ليس بقوي".