باب: الوارث الغائب
إذا ثبت ببينة يقيمها أحد الوارثين، أن الدار موروث له، ولغائب، فإنه يحكم له، ويسلم إلى الحاضر نصيبه، وينتزع نصيب الغائب من يد المدعي عليه في أصح الوجهين، ويؤاجر إلى أن يحضر الغائب(١).
وإن كان الحق في الذمة، فإن الحاضر يأخذ نصيبه، وفي نصيب الغائب وجهان(٢). أحدهما يأخذه الحاكم، ويحفظه عليه، كما لو كان غنيا.
والثاني: لا يأخذه، لأنه مضمون على من عليه، فإذا أخذه أخرجه من ضمانه فالاحتياط في كونه مضمونا. [٧٤/أ]
وأصح الوجهين أن الغائب إذا عاد لا يحتاج إلى إقامة البينة، لأن الوارث إنما يدعي الحق للميت، ثم الحاكم يقوم مقام الميت(٣). بخلاف ما لو ادعى داراً في يد رجل أنها له ولغائب لا على جهة الإرث، فإنه لا يسمع الحاكم، إلا دعواه عن نفسه، ولا يخرج عن يد المدعى عليه إلا نصيبه دون نصيب صاحبه. والله أعلم بالصواب.
باب: اختلاف ألفاظ الشهود
إذا شهد أحد الشاهدين، أن صاحب اليد اعترف، أن هذا العبد لهذا المدعي.
(١) بحثت عن الوجهين في الكتب التي تيسر لي الاطلاع عليها عند الشافعية، فلم استطع الوقوف عليهما، وإنما وقفت على ما نصه: "وإن مات رجل، وله ابن حاضر، وابن غائب، وله دار في يد رجل، فادعى الحاضر، أن أباه مات، وأن الدار بينه، وبين أخيه، وأقام بينة، من أهل الخبرة، بأنه مات وأنه لا وارث له سواهما، انتزعت الدار ممن في يده، ويسلم إلى الحاضر نصفها، وحفظ النصف للغائب". المهذب ٤٠٣/٢، وانظر: الحاوي ٣٦٧/٢١. وهكذا إذا كان أخوان للميت أحدهما حاضر، والآخر غائب، وله دار ٠٠٠٠
(٢) انظر: الحاوي ٣٦٨/٢١، المهذب ٤٠٣/٢ - ٤٠٤.
(٣) ذكر هذه المسألة الماوردي ونص قوله: "وإذا كان كذلك، وقدم الآخر الغائب ذكر له الحاكم ما حكم به بميراثه من نصف الدار. فإن ادعاها سلمٌ إليه نصفها. وإن أنكرها، وقال: لاحق لي فيها، رد النصف على من في يده، ولم يؤثر إنكاره في حق أخيه، لأنه ملكها ببينة عادلة". الحاوي ٣٦٧/٢١. ولم يشر إلى خلاف فيها.