كتاب الشهادات (١)
تقبل شهادة التائب من الذنب سواء كان محدوداً في القذف أو غيره.
وإن كان الفسق مما لا يتعلق به حق، بأن وطأ امرأة فيما دون الفرج، فتوبته الندم عليه، والعزم على أن لا يعود إلى مثله.
وإن كان مما يتعلق به حق، فإن كان مال غصبه، فالتوبة الندم، والعزم على أن لايعود إلى مثله، ورد المال علی صاحبه، أو رد مثله، أو قیمته، إن عجز عن رد عينه، فإن لم يقدر على رده نوی رده عليه إذا قدر.
وإن كان الحق على البدن، كحد القذف، والقود، ونحوه، فالتوبة الندم، و [العزم](٢) على أن لايعود. وبدل النفس، وإن كان الحق لله تعالى، كحد الزنا، والشرب، والقطع في السرقة، فإن لم يظهر، فالواجب الستر على نفسه.
وإن كان ظاهراً أقر عند الحاكم، ليقيم عليه الحد، هذا كله في توبته باطناً فيما بینه وبین ا لله.
وأما في الظاهر، فإن كان فسقه بالفعل، كالزنا، وشرب الخمر، والسرقة، فالتوبة بالفعل، وهو إصلاح العمل مدة نص علیه(٣).
[٤٩/ب]
ثم قيل: المدة سنة، لأن كثيراً من الأحكام يتعلق بها، كالحول والعقل، والجزية، وتختلف الطباع بها.
وقيل: ستة أشهر حكاه العبادي(٤).
وقال بعضهم: لا يتقدر، ويعتبر مضي مدة يعلم في الغالب، أنه بالإحجام فيها یکون قد ترك فسقه، وصلح عمله(٥).
(١) سبق تعريف الشهادة ص/٢٢٩.
(٢) في المخطوط "العود". والصواب ما أثبته تمشياً مع سياق النص.
(٣) موسوعة الإمام الشافعي كتاب الأم ٣٥١/١٣.
(٤) انظر: غوامض الحكومات ل/١٢٦/ب، روضة الطالبين ٢٤٨/١١.
(٥) انظر: المصدرين أنفسهما.