254

Rawḍat al-ḥukkām wa-zīnat al-aḥkām

روضة الحكام وزينة الأحكام

Editor

محمد بن أحمد بن حاسر السهلي

Publisher

رسالة دكتورة، جامعة أم القرى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وقال بعضهم: هذا إذا قلنا: القسمة بيع، وقلنا: لا يجوز بيع دار لا ممر لها.

وأما إذا قلنا: القسمة إفراز حق جازت. والله أعلم بالصواب.

باب: ما يقسمه الحاكم

إذا طلب الشركاء من الحاكم قسمة دار بينهم، فإن أقاموا بينة على أنها لهم قسمها بينهم، وإن لم يقيموا بينة، ولكن أقروا أنها لهم، فهل يقسمها بينهم؟ فيه قولان(١):

أحدهما: يقسمها، لأن اليد دلالة الملك كالبينة.

والثاني: لا يقسمها، لاحتمال/ أنها تكون في أيديهم عارية، أو إجارة، فإذا قسمها الحاكم ربما ادعوا ملكها، وهو ظاهر النص، لأن الشافعي - رضي الله عنه - لما ذكر القسمة قال: ولا يعجبني هذا(٢). وإن كان ذلك في الدراهم، والدنانير، والأموال غير العقار. [٤٩/أ]

قال أبوإسحاق: يقسم بينهم(٣). وقال ابن أبي هريرة: فيها أيضاً قولان(٤).

وقال الإصطخرى: الدراهم، والدنانير، وما يكال، ويوزن، يقسم بينهم من غير بينة، ولا أعلم فيه خلافاً. قال: وكذلك الإبل، والغنم، والبقر، والثياب الهروية، والمروية(٥).

وإن كان ثوب من صنف وثوب من صنف، فلا يقسم بينهم بإقرارهم، وأيديهم،

(١)انظر: روضة الطالبين ٢١٩/١٧، جواهر العقود ٤١٢/٢.

(٢)انظر: الأم ٢٣١/٦.

(٣)(٤) قال الشاشي: "فإن كان بينهما عبيد، أو ماشية، أو أخشاب، فطلب أحدهما قسمتها أحياناً، وامتنع الآخر، وكانت متماثلة، ففيه وجهان: أحدهما: قول أبي إسحاق، وأبي العباس، وأبي سعيد الاصطخري، أنه يجبر الممتنع، وهو ظاهر المذهب. والثاني: وهو قول أبي علي بن خيران، وأبي علي بن أبي هريرة أنه لا يجبر الممتنع، فإن تقاسما الوارثان التركة، ثم ظهر دين على التركة، فإنه يبنى على الوجهين في بيع التركة، قبل قضاء الدين". حلية العلماء ١٧٥/٨ - ١٧٦.

(٥)انظر: آداب الحكام ٢٦٧/٢. بدون نسبة للإصطخرى.

251