وفي رابع عشر شعبان أظهر تشوشا ، وحضر الحكماء إلى الخيمة ، وحصل احتفال ظاهر بهذا الأمر ؛ وأصبح الأمراء فدخلوا ، وشاهدوه متجمعة في صورة متألم ؛ وكتب إلى دمشق باستدعاء الأشربة ، وتقدم إلى الأمير بدر الدين الأيدمري ، وسيف الدين بكتوت جرمك الناصري بأنهما يتوجهان إلى حلب على خيل البريد ، وودعاه وصحبتهما بريدي ، وتوجها في ليلة السبت سادس عشر شعبان ، وأوصاهم أنهم إذا ركبوا يحيدون إلى خلف الدهليز ليتحدث معهم مشافهة ؛ وجهز اقسنقر الساقي في البرية إلى الديار المصرية ، وأعطاه تر کاشة ، وأمره بالوقوف خلف خيمة الحمدارية ، خلف الدهليز ، فوقف في المكان المرسوم له به . ولبس السلطان جوخة مقطعة ، وتعمم بشاش دخاني عتيق ، وأراد أن يخرج ،. ولا يعلم به الحراس ، فوجد قماش نوم الأحد المماليك فطلب خادمة من خواصه ، وقال : « ها أنا خارج بهذا القماش احمله ، فامش قدامي ، فإن سألك أحد فقال : هذا بعض البابية معه قماش أحد الصبيان حصل له مرض ، وما يقدر يحضر للخدمة الليلة ، وهذا غلامه خارج إليه بقماشه . فخرج بهذه الحيلة .
Page 343