هذا ما استقر عليه الحال في البلاد كلها ، وأن تكون الهدنة لعشر سنين وأنها لا تنقض برجل غريبة ، ولا ملك يحضر في البحر . واشترط عليه إطلاق رهائن البلاد . قال مؤلف السيرة : «و توجهت رسولا ، أنا والأمير كمال الدين بن شيث لاستحلاف الملك ، وسير السلطان معنا هدية عشرين نفرة من أساري أنطاكية ، قسيسين ورهبانة ، فدخلنا عكا في رابع وعشرين شوال ، واحتفل بنا احتفالا كثيرة ، وكان السلطان قد وصى بأنا لا نتواضع له في جلوس ولا مخاطبة ، فلما دخلنا إليه رأيناه على كرسي ، هو والمقدمين ، فلم تجلس إلى أن وضع لنا كرسي قبالته ، ومد الوزير يده ليأخذ الكتاب فلم نعطه حتى مد الملك يده وأخذه ، وتوقف في أشياء منها أنه رغب في أن مملكة قبرس يكون لها صلح بمفردها ، وأن الصلح يستقر ما لم تصل رجل غريبة أو أحد من ملوك البحر ، وأن الاسماعيلية لا يكون لهم حديث في الهدنة ؛ واستعفي من حديث الرهائن ، وفصول أخر ، وعادت رسل السلطان عنه ، ولم يحلف ، وبقيت الأمور ساكنة .
وكان هذا الملك بعكا كلما تكلم يقول : « أنا أخاف من الملك جارلا1
ذكر رحيل السلطان من أنطاكية
Page 333