Al-Rawḍ al-Zāhir fī sīrat al-malik al-Ẓāhir
الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر
فاجتمعت عساكر الشام ، ومقدمهم ظهير الدين طغتكين ، وصاحب حمص المسمى جناح الدولة حسن أتابك رضوان ، وكر بغا صاحب الموصل ، وحاصروا أنطاكية ، وكان الفرنج في قيل" ، فقالوا : «الأمان من المسلمين ، ليخرجوا ، فلم يجيبوهم ، فلما أمسوا ، خرجوا إليهم ، فحاربهم ؛ فانكسر المسلمون من غير قتال ، وبقي میمون مالكها حتى كسره بن الدانشمند ، وأسره، وقتل أكثر عسكره وذلك في سنة ثلاث وتسعين وأربعمئة " ، واشترى نفسه بعد ذلك بمائة ألف دينار ، واستخلف في انطاكية ولد أخيه طنکری ، وركب في البحر ، وسار إلى بلاده ليستنجد الفرنج ويعود ، فأهلكه الله ، واستمر طنکری مالكا لأنطاكية وأعمالها إلى أن أهلكه الله في ثاني عشر ربيع الأول سنة ست وخمسين وخمسمئة • وملكها بعده روجار" ، وكان طنکری قد استدعاه من بلاده وجعله ولي عهده ، فكان يسمى : «الوارث ، وهو الذي حضر إلى بيت المقدس في ملك بغدوين بن الرويس ، وكان بغدوين شيخا كبيرة ، فاجتمع هو وروجار بالبيت المقدس ، وقررا عهدا أن من مات منهم قبل الآخر كانت مملكته للباقي ، وكان رو جار شابا مليحة ، وهو زوج بنت بغدوين الملك فاتفق أن روجار اقتتل هو ونجم الدين الغازي بن أرتق على درب سرمدا فكسره الغازي ، وذلك في يوم السبت ثامن عشر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وخمسمئة ، وقتله وقتل جميع خيالته والرجالة ، فسار بغدوين إلى أنطاكية فملكها ، ومات الشاب . وعاش الشيخ الكبير ، وأقام مالكها حتى وصل في ثامن شهر رمضان سنة عشرين وخمسمئة ، فحضر صبي في مركب ادعى أنه میمون بن ميمون بن انبرت الذي كان صاحب أنطاكية ، وعرف بغدوين بالقضية ، فسلم أنطاكية لهذا الصبي ، وخرج منها من يومه ؟ ، فملكها الصبي ، وكان شجاعة مقداما ، وأقام بها إلى [ ان ]سار نحو الدروب ، فلقيه ابن الدنشمند فكسره وقتله وقتل جماعة من عسكره بأرض عين زربية ، وذلك في نصف شهر رمضان سنة أربع وعشرين؛ وخمسمئة ؛ وملك بعده أنطاكية الابرنس ، وأقام بها في قوة واقتدار ، ولقي الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي الشهيد على حصن الأكراد في رجب سنة ثلاث وأربعين وخمسمئة ، فكسر المسلمين ه ، وأخذ الأثقال وقتل من حان أجله . ثم ان نور الدين جمع والتقاه في يوم الأربعاء الحادي والعشرين من صفر سنة أربع وأربعين وخمسمئة فقتله ، وقتل فرسانه ، واستولى على خيامه ، وحملت رؤوس رجاله إلى البلاد ، وولي أنطاكية بعده الابرنس ارناط ، فأقام إلى أن لقيه مجد الدين أبو بكر ، نائب الملك العادل نور الدين في المملكة الحلبية ، وذلك في صفر سنة إحدى وخمسين وخمسمائة فكسره ، وقتل أصحابه ، وأخذه أسيرة ، وأقام في حبس نور الدين الشهيد - رحمه الله ! - وملاك أنطاكية ، وهو في الأسر ، رجل من ذريته ، ملكها میمون، واستمر بها ، وخلص أرناط فتزوج صاحبة الكرك ، فأقام به حتى أخذه منه السلطان الشهيد الملك الناصر صلاح الدين - رحمه الله ! - وقتله . في سنة أربع وثمانين عقد السلطان الملك الناصر مع بیمند صاحبها هدنة لمدة ثمانية أشهر من تشرين الأول إلى آخر أيار ، وحانا على ذلك ، وترحل عنها في ثالث شعبان سنة أربع وثمانين وخمسمئة . وتوجه إلى حلب ووصل الابرنس بيمند إلى خدمة السلطان ، وأحسن إليه ، وكان معه أربعة عشر نفرة بارونية أعطاهم إقطاعة في مناصفات انطاكية في كل سنة أربعة عشر ألف دينار ؛ وكان الاجتماع والانفصال في يوم واحد ؛ وتوجه من عنده في يوم الأحد ثاني وعشرين شوال سنة ثمان وثمانين وخمسمئة . (ثم ملكها الابرنس المعروف بالأسير ، ومن بعده ملكها ابنه سد؟ وبعده وكان وصوله إليه إلى بيروت ملكها بيمند ولده أيضا ، ومنه أخذت ) ويعرفون كلهم بدلز نيال ، وهذه النسبة إلى بلد جوا البحر .
Page 323