266

Al-Rawḍ al-Zāhir fī sīrat al-malik al-Ẓāhir

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

واستمرت أنطاكية في يد الإسلام إلى سنة تسعين وأربعمئة ، فوردت مراكب العدو في البحر ، فنازلوها في ذي القعدة ، وفتحوها ، وقيل في سلخ جمادى الآخرة في مستهل شهر رجب سنة إحدى وتسعين وأربعمئة ، فهرب النائب المذكور فيها من جهة ملكشاه ، سلطان بغداد الذي اسمه بغي سغان بن ألب ؛ ومات في الطريق .

وكان تسليم الفرنج لها بعملة عملها على البلد بر جل اسمه ارجرز الأرمني واتفق عليها هو وأحد الملوك الذين كانوا يحاصروها ، واسمه میمون ، وذلك أن الأرمني كان من الجهة التي كان فيها میمون هذا ، فكتب رقعة رماها في سهم ، وهو يقول فيها : « أسلم للك المدينة » . فتقرر ذلك بينهما . وكان الملك الكبير الذي إليه مرجع الأمر اسمه كشندفري ، فلما استوثق ميمون الحيلة حضر إلى هذا الملك ، وقال : « هذه المدينة إذا فتحت لمن تكون ؟ » فجرى في ذلك حديث ، وآخر الأمر أنه تقرر الحال على أن كل ملك من الملوك المنازلين لها يحاصرها عشرة أيام ، ومن أخذها في نوبته كانت له ، فتمت الحيلة لميمون ، فلما جاءت نوبه میمون عمل السلاليم ، وسلمها له من كان حصل الاتفاق معه على تسليمها ، وملكها ، واحتمت القلعة ، وفيها أحمد بن مروان فراسله الفرنج وأمنوه ، وسلمها لهم ، فوفوا له ، وسير وه إلى بلاد الإسلام .

Page 320