كان الأمر مستقرة لملكة بيروت، فلما بلغ السلطان أن مركبا للأتابك توجه فيه جماعة تجار إلى جزيرة قبرس، فاحتاجت إلى إصلاح، فأمنهم أخو صاحبة بيروت، ثم غدر بهم وأمسكهم. ولما حضر السلطان إلى الشام في سنة أربع وستين وستمئة حضر رسولهم، فحوققوا على حديث المركب، وأنكر عليهم، فالتزموا آخر الحال بمال التجار، وثمن المركب، وإطلاق التجار، فعند ذلك قبل السلطان هديتهم، واستقرت قاعدة الصلح.
ذکر وصول الشريف بدر الدين مالك بن منيف
في هذه السنة وصل الشريف بدر الدين مالك بن منيف بن شيحة وكان السلطان على صفد، فشكا من الشريف جماز، وقال : «ان المدينة النبوية - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ! - كانت بين أبي وبين الشريف جماز نصفين، وتوفي والدي وأنا صغير، فظلمني الشريف جماز، وأخذ نصيبي، وقد جئت مستجيرة بالسلطان في رد حقي ». فكتب السلطان إلى الشريف جماز يأمره بتسليم النصف الذي كان يخص منيف لولده الشريف بدر الدين مالك ؛ وكتب له عن السلطان تقليد بنصف المدينة الشريفة، ونصف الأوقاف التي تخص المدينة في الشام ومصر ؛ وستمت إليه نصف الأوقاف المذكورة.
Page 284