313

Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān

روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان

تأول الشيخ رواية جابر عن الباقر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كبر إحدى عشرة وسبعا وستا بالحمل على حضور جنازة ثانية فيبتدى من حين انتهى خمسا وهكذا كما ذكرناه في التشريك والظاهر عدم الفرق هنا بين كون الأولى واجبة والثانية مندوبة أو بالعكس أو مشتركين في الوجوب والندب وإنما يتجه الفرق على القول بالقطع كما حكيناه في المصنف أولا ومتى اقتصر على صلاة واحدة لمتعدد واجتمعوا في الدعاء لهم في وقت واحد اقتصر على دعاء واحد مراعيا تثنية الضمير وجمعه وتذكيره وتأنيثه ولو ذكر في المؤنث مؤلا بالميت صح بل هو أولى عند اجتماع ذكور وأناث ولو اختلفوا في الدعاء كما لو كان فيهم طفل ومؤمن ومجهول مثلا دعا لكل ميت بما هو وظيفته ويستحب للمشيع وهو الماشي مع الجنازة إلى موضع الدفن أو الصلاة المشي وراء الجنازة لأنها متبوعة لا تابعة ولقول الصادق عليه السلام بإسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم خالفوا أهل الكتاب والصادق عليه السلام أخبر بسنة النبي صلى الله عليه وآله وقوله من العامة وروى العامة عن علي عليه السلام أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول أن فضل الماشي خلف الجنازة على الماشي إمامها كفضل المكتوبة على التطوع أو مع أحد جانبيها لقول الباقر عليه السلام في رواية سدير عنه من أحب أن يمشي مشى الكرام الكاتبين فليمش جنبي السرير ويكره تقدمها عندنا وحرمه ابن أبي عقيل جنازة الناصبي وأوجب التأخر لرواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام بمنع المشي أمام جنازة المخالف لاستقبال ملائكة العذاب إياه وفى المعتبر قطع بنفي الكراهة في التقدم وجعله مباحا واعلم أن الجنازة بالفتح الميت أو بالكسر الميت وبالفتح السرير أو عكسه أو بالكسر السرير مع الميت ذكر الجميع في القاموس وفى الصحاح الجنازة بالكسر الميت على السرير فإذا لم يكن عليه ميت فهو سرير ونعش وجعل الفتح من كلام العامة والتربيع وهو حمل الجنازة من جوانبها الأربعة بأربعة رجال كيف اتفق وهو أولى من الحمل بين العمودين كما استحبه العامة قال الباقر عليه السلام السنة أن يحمل السرير من جوانبه الأربعة وما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوع وقال عليه السلام من حمل جنازة من أربع جوانبها غفر الله له أربعين كبيرة وقال الصادق عليه السلام لإسحاق بن عمار إذا حملت جوانب سرير الميت خرجت من الذنوب كما ولدتك أمك وأفضل هيأته ما رواه العلا بن سيابة عن الصادق عليه السلام تبدء في حمل السرير بالحمل من الجانب الأيمن ثم تمر عليه من خلفه إلى الجانب الاخر حتى ترجع إلى المقدم كذلك دوران الرحى عليه ومثله روى الفضل بن يونس عن الكاظم عليه السلام إلا أنه صرح فيه بأن المبدء به أيمن السرير لا الميت وفى خبر علي بن يقطين حمل الجانب الأول بأيمن الحامل فتحرر من ذلك إن أفضل هيأته أن يبدأ بمقدم السرير الأيمن وهو الذي يلي يسار الميت فيحمله بالكتف الأيمن ثم ينتقل إلى مؤخر السرير الأيمن فيحمله أيضا بكتفه الأيمن ثم ينتقل إلى مؤخره الأيسر فيحمله بالكتف الأيسر ثم ينتقل إلى مقدمه الأيسر فيحمله بكتفه الأيسر وهذا هو المشهور بين الأصحاب وكيفيته لا تخلو من إجمال في عباراتهم واشتباه ومحصلها ما ذكرنا وممن صرح بهذه الهيئة المصنف في المنتهى والشيخ في المبسوط وكثير من الجماعة وعكس الدور في الخلاف فإنه قال فيه يحمل ميامنه مقدم السرير الأيسر ثم يدور خلفه حتى يرجع إلى المقدم محتجا بخبر علي بن يقطين عن الكاظم عليه السلام قال سمعته يقول السنة في حمل الجنازة أن تستقبل جانب السرير بشقك الأيمن فتلزم الأيسر بكتفك الأيمن ثم تمر عليه إلى الجانب الاخر وتدور من خلفه إلى الجانب الثالث من السرير ثم تمر عليه إلى الجانب الرابع مما يلي يسارك ويمكن رجوع الرواية إلى الأول بنوع من الاعتبار فإن اليمين واليسار من الأمور الإضافية فيقبل التعاكس خصوصا مع كون أيمن الميت على أيسر السرير وبالعكس ويدل على ذلك دعواه إجماع الفرقة عليه مع أنه ذكر في النهاية والمبسوط

Page 314