Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān
روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان
بهدمها ثم قال لا ترفع المنارة إلا مع سطح المسجد ولئلا يشرف المؤذن على الجيران وفى قوله عليه السلام في الحديث إلا مع سطح المسجد تقوية لما فسرنا به المعية من عدم مجاوزتها الحائط إذ لو تمت المعية مع المصاحبة ابتداء وإن علت لم يتم الغرض من قوله عليه السلام ناهيا عن التعلية إلا مع سطح المسجد فتأمل ويستحب تقديم الرجل اليمنى دخولا أي في الدخول إلى المسجد وتقديم الرجل اليسرى خروجا أي في حالة الخروج منه عكس موضع التخلي تشريفا لليمنى فيهما ويستحب الدعاء عندهما أي عند الدخول والخروج فعند الدخول بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته اللهم صل عليه محمد وآل محمد وافتح لنا باب رحمتك واجعلنا من عمار مساجدك جل ثناء وجهك وفى الموثق عن سماعة قال إذا دخلت المسجد فقل بسم الله وصلى الله على رسول الله صلى الله عليه وآله وصلاة ملائكته على محمد وآل محمد والسلام عليه ورحمة الله وبركاته رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك والمراد بوجهه تعالى في الدعاء ذاته مجازا عن الوجه الحقيقي لشرفه بالنسبة إلى غيره وعند الخروج اللهم صل على محمد وآل محمد وافتح باب فضلك وفى موثق سماعة وافتح لي أبواب فضلك وتعاهد النعل وهو استعلام حاله عند باب المسجد احتياطا للطهارة فربما كان فيه نجاسة ولقول النبي صلى الله عليه وآله تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم وفى حكم النعل ما يصحب الانسان من مظنات النجاسة كالعصا قال في الصحاح التعهد التحفظ بالشئ وتجديد العهد به وتعهدت فلانا وتعهدت ضيعتي وهو أفصح من قولك تعاهدته لان التعاهد إنما يكون بين اثنين انتهى والمصنف تبع في التعاهد الرواية وإعادة المستهدم بكسر الدال وهو المشرف على الانهدام فإنه في معنى عمارتها وكنسها وهو جمع كناستها بضم الكاف وهي القمامة وإخراجها منها وخصوصا يوم الخميس وليلة الجمعة لرواية عبد الحميد عن الكاظم عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله من كنس المسجد يوم الخميس وليلة الجمعة فأخرج من التراب ما يذر في العين غفر الله له والظاهر إن الواو العاطفة هنا بمعنى أو فيكفي في حصول الفضيلة كنسها في أحد الوقتين بقرينة قوله فأخرج من التراب ما يذر في العين لبعد انقسام هذا القدر عليهما وأصالة عدم التقدير وكون المقصود الحث على أصل الفعل لا على تكريره ويمكن كونها للجمع فيتوقف حصول الثواب المعين وهو المغفرة عليهما وإن كان مطلق الكنس موجبا للثواب في الجملة وتقدير القلة بكون التراب يذر في العين مبالغة في المحافظة على كنسها وإن كانت نظيفة وعلى فعل ما تيسر وإن لم يستوعبها مع صدق اسم الكنس فإن الله يقبل العمل الكثير والقليل والاسراج فيها ليلا لقول النبي صلى الله عليه وآله من أسرج في مسجد من مساجد الله سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك مسجد ضوء من ذلك السراج ولأن فيه إعانة للمتهجدين على مأربهم وترغيبا للمترددين إليه ولا يشترط في حصول الثواب المذكور كون ما يسرج به من الزيت ونحوه من مال السرج لعموم الخبر وكذا لا يشترط في شرعية الاسراج تردد أحد من الناس إليه أو إمكانه بل يستحب مطلقا للعموم ويجوز نقض المستهدم منها خاصة إذ لا يؤمن انهدامه على أحد من المترددين ولا يشترط في جواز نقض المستهدم العزم على إعادته لان المقصود به دفع الضرر وإعادته سنة أخرى وفى جواز نقضه لتوسعته وجهان من المصلحة بإحداث مسجد واستقرار قول الصحابة على توسعة مسجد النبي صلى الله عليه وآله ومنهم علي عليه السلام ومن عموم المنع وعلى تقدير الجواز فلا ينقض إلا مع الظن الغالب بوجود العمارة و لو أخر إلى تمام المجدد كان أولى إلا أن يحتاج إلى آلاته ويجوز إحداث روزنة أو شباك أو باب ونحوه لمصلحة عامة وتصرف آلاته في ذلك المسجد أو في غيره وفى جوازه لمصلحة خاصة وجهان واستعمال آلته في غيره من المساجد مع استغنائه
Page 235