233

Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān

روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان

في الأماكن وغيرها وقد تقدم ما يزيده بيانا فإن الروضة مثلا الصلاة فيها بألف أو بعشرة آلاف وفى غيرها كذلك مع أنها أفضل فلم يلزم من مساواتها لغيرها في مضاعفة عدد الصلاة المساواة في الفضيلة والله أعلم بحقائق أحكامه وصلاة النافلة في المنزل وما يقوم مقامه من الأمكنة الساترة للحس والشخص أفضل من المسجد لان فعلها في السر أبلغ في الاخلاص وأبعد من الرياء ووساوس الشيطان وقال عليه السلام أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وأمر صلى الله عليه وآله أصحابه أن يصلوا النوافل في بيوتهم ونافلة الليل في ذلك آكد لما في إظهارها من خوف تطرق الرياء ولو رجى بصلاة النافلة في الملاء اقتداء الناس به ورغبتهم في الخير وأمن على نفسه الرياء ونحوه مما يفسد لم يبعد زوال الكراهة كما في الصدقة المندوبة ويؤيده ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال لا بأس أن تحدث أخاك إذا رجوت أن تنفعه وتحثه وإذا سألك هل قمت الليلة أو صمت فحدثه بذلك إن كنت فعلته فقل قد رزق الله ذلك ولا تقل لا فإن ذلك كذب ويستحب اتخاذ المساجد استحبابا مؤكدا قال الصادق عليه السلام من بنى مسجد بنى الله له بيتا في الجنة قال أبو عبيدة الحذاء راوي الحديث عنه عليه السلام فمر بي أبو عبد الله عليه السلام في طريق مكة وقد سويت أحجار المسجد فقلت جعلت فداك نرجو أن يكون هذا من ذاك فقال نعم وفى بعض الاخبار من بنى مسجدا كمفحص قطاة إلخ والمفحص كمقعد هو الموضع الذي يكشفه القطاة في الأرض ويلينه بجؤجؤها فتبيض فيه والتشبيه به على طريق التمثيل مبالغة في الصغر ويمكن كون وجه الشبه عدم احتياجه في ثبوت ما يترتب عليه إلى بناء جدار وغيره بل يكفي رسمه كما نبه عليه فعل أبى عبيدة ويستحب اتخاذها مكشوفة لما رواه الحلبي قال سألته عن المساجد المظللة يكره القيام فيها قال نعم ولكن لا يضركم الصلاة فيها ولو كان العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك لكن قد روى أن النبي صلى الله عليه وآله ضلل مسجده رواه عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال بنى رسول الله صلى الله عليه وآله مسجده فلما اشتد الحر على أصحابه فقالوا يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فظلل قال نعم فأمر به فأقمت فيه سواري من جذوع النخل ثم طرحت عليه العوارض والخصف والإذخر فعاشوا فيه حتى أصابتهم الأمطار فجعل المسجد يكف عليهم فقالوا يا رسول الله لو أمرت بالمسجد فطين فقال لهم رسول الله لا عريش كعريش موسى فلم يزل كذلك حتى قبض صلى الله عليه وآله قال في الذكرى ولعل المراد به أعني التظليل المكروه تظليل جميع المسجد أو تظليل خاص أو في بعض البلدان وإلا فالحاجة ماسة إلى التظليل لدفع الحر والقر ويستحب جعل الميضاة وهي المطهرة للحدث والخبث على أبوابها لا في داخلها لقول النبي صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وبيعكم وشرائكم واجعلوا مطاهركم على أبواب مساجدكم ولأنه لو جعلت داخلها لتأذى الناس برايحتها وهو مطلوب الترك ومنع ابن إدريس من جعل الميضاة في وسطها قال في الذكرى وهو حق إن لم يسبق المسجد وهذا إذا أريد بها موضع البول والغائط أما إذا أريد بها موضع الوضوء والغسل فيكره مطلقا مع عدم أذى المسجد لكراهة الوضوء من البول والغائط في المسجد وعدم انفكاك المتوضئين منهما غالبا وجعل المنارة مع حائطها لا في وسطها وفى النهاية لا يجوز المنارة في وسطها وهو حق إن تقدمت المسجدية على بنائها ويمكن شمول استحباب كون المنارة مع حائطها عدم علوها على الحائط لعدم تمام المعية مع مفارقتها للحائط في العلو فيكون أيضا إشارة إلى كراهة تعليتها وقد جرت العادة بذكر ذلك هنا فلما لم يصرح به المصنف أمكن الايماء إليه بكونها مع الحائط ومستند كراهة التعلية ما روى أن عليا عليه السلام مر على منارة طويلة فأمر

Page 234