211

Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān

روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان

الجري ويشرب الخمر فيرده فيصلى فيه قبل أن يغسله قال لا تصل فيه حتى تغسله والمراد بالنهي هنا الكراهة لا التحريم جمعا بين ما ذكر وبين ما دل على الطهارة كرواية عبد الله بن سنان أيضا أن أباه سئل الصادق عليه السلام في الذمي يعيره الثوب وهو يعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده عليه أيغسله قال عليه السلام صل فيه ولا تغسله فإنك أعرته وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجسه فلا بأس أن تصلى فيه حتى تستيقن أنه نجسه ورواية معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم يشربون الخمر ألبسها ولا أغسلها وأصلي فيها قال نعم قال ثم بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار فكأنه عرف ما أريد فخرج فيها إلى الجمعة ومثله روى المعلى بن خنيس عنه عليه السلام وفى هذه الأخبار إشارة إلى أن غلبة ظن النجاسة لا تقوم مقام العلم وإن استندت إلى سبب والحق في الذكرى به من لا يتوقى المحرمات في الملابس وهو حسن وينبه عليه كراهة معاملة الظالم وأخذ ماله وفى الخلخال المصوت للمرأة دون الأصم لرواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام أنه سأله عن الخلاخيل هل يصلح لبسها للنساء والصبيان قال إن كن صما فلا بأس وإن كان لها صوت فلا يصلح وعدم صلاحية لبسه مطلقا يدل على عدمها في حال الصلاة بطريق أولى وربما علل الكراهة باشتغال المرأة به المنافى للخشوع فيتعدى إلى كل مصوت بحيث يشغل السر فلا يكره ذلك للصماء والحديث المتقدم يدل بإطلاقه على الكراهة لها مطلقا والتماثيل والصورة في الخاتم والثوب والسيف سواء الرجل والمرأة والمراد بالتمثال والصورة ما يعم مثال الحيوان وغيره كما صرح به المصنف في المختلف ونقله عن الأصحاب نظرا إلى إطلاق عباراتهم ويدل على ذلك رواية ابن بزيع عن الرضا عليه السلام أنه سأله عن الثوب فكره ما فيه التماثيل وروى عمار أنه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في ثوب يكون في علمه مثال طير أو غير ذلك قال لا وفى الخاتم فيه مثال الطير أو غير ذلك لا يجوز الصلاة وحمل على الكراهة جمعا بين الاخبار وخص ابن إدريس الكراهة بتماثيل الحيوان وصورها لا غيرها من الأشجار ويدل عليه الاذن في صور الأشجار بقوله تعالى يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل فعن أهل البيت عليهم السلام أنها كصور الأشجار وما رووه عن ابن عباس أنه قال للمصور سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فيعذبه في جهنم وقال إن كنت ولا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له والحق أنه لا يلزم من جواز عملها عدم كراهة الصلاة فيها فيستفاد الكراهة من عموم الأخبار المتقدمة كما اختاره الأكثر ولا تحرم الصلاة خلافا للشيخ لان ذكر الكراهة في بعض الاخبار الدال على الاذن صريحا يقتضى حمل ما دل على عدم الجواز عليه جمعا بين الاخبار مع أن ذلك لم يرد إلا في خبر عمار وهو ضعيف ومتى غيرت الصورة زالت الكراهة لانتفاء المقتضى ولصحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام لا بأس أن يكون التماثيل في الثوب إذا غيرت الصورة وتحرم الصلاة في جلد الميتة وإن دبغ بإجماعنا وتواتر الاخبار عن أهل البيت عليهم السلام في ذلك كخبر محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام وقد سأله عن جلد الميت يلبس في الصلاة فقال لا ولو دبغ سبعين مرة ولا فرق في ذلك بين مأكول اللحم وغيره ولا بين ما يمكن ستر العورة به وغيره لقول الصادق عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير لا تصل في شئ منه ولا شسع ولأن الميتة نجسة والدباغ غير مطهر عندنا وفى حكم الميتة ما يوجد مطروحا وإن كان في بلاد الاسلام لأصالة عدم التذكية وما في يد كافر أو في سوق الكفر وإن أخبر بالتذكية وفى الحاق ما يوجد في يد مستحل الميتة بالدبغ بها وإن أخبر بالتذكية بل في

Page 212