Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān
روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان
أجد به خبرا مستندا قال في الذكرى بعد حكاية قول الشيخ قلت قد روى العامة أن النبي صلى الله عليه وآله قال لا يصلى أحدكم وهو محرم وهو كناية عن شد الوسط وظاهر ذكره لهذا الحديث جعله دليله على كراهة القباء المشدود من جهة النص وهو بعيد لكونه على تقدير تسليمه غير المدعى ونقل في البيان عن الشيخ كراهة شد الوسط والإمامة بغير رداء وهو ثوب أو ما يقوم مقامه يجعل على المنكبين لرواية سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام حين سأله عن رجل أم قوما في قميص ليس عليه رداء قال لا ينبغي إلا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها ولأنه مميز عنهم بفضيلة الإمامة فينبغي أن يمتاز عنهم في رأى العين وكما يستحب الرداء للامام يستحب لغيره من المصلين وفاقا للشهيد رحمه الله وإن كان للامام آكد ويدل على عموم الاستحباب تعليق الحكم على مطلق المصلى في عدة إخبار مثل خبر زرارة عن الباقر عليه السلام أدنى ما يجزيك أن تصلى فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل جناحي خطاف وعن عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام في رجل ليس معه إلا سراويل قال يحل التكة منه ويجعلها على عاتقه وعن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام فليجعل على عاتقه شيئا ولو حبلا وهذه الأخبار كما تدل على حكم المصلى من غير تقييد بالامام تدل على الاجتزاء بمسمى الرداء وإن لم يكن ثوبا وإن كان المعهود أفضل وإنما المصنف خص الامام بكراهة تركه مع عموم استحبابه بناء على أن المراد بالمكروه ما نص على رجحان تركه عينا لا ما كان فعله خلاف الأولى وقد تقدم في خبر سليمن بن خالد ما يدل على كراهة تركه للامام بقوله في السؤال عنه لا ينبغي إلخ فإن ظاهره الكراهة وباقي الاخبار دلت على استحباب الرداء من غير تصريح بكراهة تركه بالمعنى المذكور وهذا هو الوجه في تخصيص المصنف الامام لأنه بصدد بيان المكروه لا بيان المستحب ولو أريد بالمكروه معناه الأعم وهو ما رجح تركه مع عدم المنع من نقيضه كره ترك الرداء لمطلق المصلى لكن هذا الاصطلاح لم يستعمله المصنف في كتبه غالبا يعلم ذلك من استقرائها واعلم أنه ليس في هذه الأخبار وأكثر عبارات الأصحاب بيان كيفية لبس الرداء بل هي مشتركة في أنه يوضع على المنكبين وفى التذكرة هو الثوب الذي يوضع على المنكبين ومثله في النهاية فيصدق أهل السنة بوضعه كيف اتفق لكن لما روى كراهة سدله وهو أن لا يرفع أحد طرفيه على المنكب وأنه من فعل اليهود وروى علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل هل يصلح له أن يجمع طرفي ردائه على يساره قال لا يصلح جمعهما على اليسار ولكن اجمعهما على يمينك أو دعهما تعين إن الكيفية الخالية عن الكراهة هي وضعه على المنكبين ثم رد ما على الأيسر على الأيمن وهذه الهيئة فسره بعض الأصحاب لكن لو فعله على غير هذه الهيئة خصوصا ما نص على كراهته هل ثياب عليه لا يبعد ذلك لصدق مسمى الرداء وهو في نفسه عبادة لا يخرجها كراهتها عن أصل الرجحان ويؤيده إطلاق تلك الأخبار وغيرها وأنها أصح من الاخبار المفيدة واستصحاب الحديد في حالة كونه ظاهرا ولو كان مستورا جاز من غير كراهة روى موسى بن أكيل عن الصادق عليه السلام لا بأس بالسكين و المنطقة للمسافر في وقت ضرورة ولا بأس بالسيف وكل السلاح في الحرب وفى غير ذلك لا يجوز في شئ من الحديد فإنه مسخ نجس وروى عمار إذا كان الحديد في غلاف فلا بأس به والجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد وتعليل المنع بنجاسته محمول على كراهة استصحابه مجازا كما نبه عليه المحقق في المعتبر قال لأنه طاهر باتفاق الطوائف فإذا ورد التنجيس حملناه على كراهة استصحابه فإن النجاسة قد تطلق على ما يستحب تجنبه والصلاة في ثوب المتهم بالتساهل في النجاسة احتياطا للصلاة ولما رواه عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام في الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل
Page 211