167

Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān

روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان

تحقيق حال المحصور وغيره ولو نجس أحد الثوبين واشتبه غسلا وهذا كالمستغنى عنه لدخوله في العبارة الأولى وكأنه أعاده ليرتب عليه حكم الصلاة فيهما ومع التعذر يصلى الصلاة الواحدة فيهما مرتين ليحصل اليقين بها في ثوب طاهر هذا مع فقد ثوب طاهر غيرهما يقينا وإلا لم تجوز الصلاة فيهما لاشتراط الجزم في النية بحسب الامكان ومع الصلاة في الثوبين لا جزم إذ لا يعلم أي الصلاتين فرضه لعدم علمه بالثوب الطاهر وهذا بخلاف ما لو فقد غيرهما لما بيناه من أن الجزم إنما هو بحسب الامكان ومنع ابن إدريس من الصلاة فيهما وحتم الصلاة عاريا محتجا بعدم الجزم وقد عرفت جوابه وأيضا الجزم على هذا التقدير حاصل بهما لان يقين البراءة لما توقف على الصلاتين فكل منهما واجبة عليه وإن كان من باب المقدمة وهذا القدر كاف في حصول الجزم حيث لا يمكن أتم منه ولو تعددت الصلاة فيهما وجب مراعاة الترتيب فيصلى الظهر في أحد الثوبين ثم ينزعه ويصليها في الاخر ثم يصلى العصر ولو في الثاني ثم يصليها في الاخر ولو ضاق الوقت عن الصلاة فيهما على هذا الوجه فالمختار عند المصنف الصلاة عاريا لتعذر العلم بالصلاة في الطاهر بيقين وإلا صح تعين الصلاة في أحدهما لامكان كونه الطاهر ولاغتفار النجاسة عند تعذر إزالتها ولأن فقد وصف الساتر أسهل من فقده نفسه ولما سيأتي من النص على جواز الصلاة في الثوب النجس يقينا إذا لم يجد غيره وكل ما لاقى النجاسة برطوبة حاصله في المتلاقيين أو في أحدهما نجس ولا ينجس لو كانا معا يابسين كما ورد به النص في ملاقاة الكلب والخنزير والكافر وما ورد من الامر بالنضح يابسا محمول على الندب وفى حكم اليابس ما فيه بقايا رطوبة قليلة جدا بحيث لا يتعدى منها شئ إلى الملاقي لها ويستثنى من ذلك ملاقاة ميت الآدمي قبل تطهيره فإن نجاسته تتعدى مع اليبس كما تقدم وكذا ميتة غيره على الخلاف ولو صلى المكلف مع نجاسة ثوبه أو بدنه أو القدر المعتبر من مسجد الجبهة نجاسة لم يعف عنها مع تمكنه من إزالتها عامدا أعاد في الوقت وخارجه إجماعا للنهي المفسد للعبادة وجاهل الحكم عامد وفى الناسي أقوال ثلاثة مستندة إلى اختلاف الاخبار ظاهرا أحدها الإعادة مطلقا لتفريطه بالنسيان لقدرته على التكرار والموجب للتذكار ولصحيحة أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال إن أصاب ثوب الرجل الدم وصلى فيه وهو لا يعلم فلا إعادة عليه وإن علم قبل أن يصلى وصلى فيه فعليه الإعادة وفى مقطوعة زرارة قال قلت أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شئ من منى فعلمت أثره إلى أن أصيب له الماء فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت أن بثوبي شيئا وصليت ثم إني ذكرت بعد ذلك قال تعيد الصلاة وتغسله وفى معناها روايات أخر متناولة بإطلاقها الناسي والعامد فيشتركان في غير الاثم وهو اختيار الأكثر وثانيها عدم الإعادة مطلقا لرفع الخطاء والنسيان عن الأمة ولحسنة العلا عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يصيب ثوبه الشئ فينجسه فينسى أن يغسله فيصلى فيه يذكر أنه لم يكن غسله أيعيد الصلاة قال لا يعيد قد مضت الصلاة وكتبت له ويؤيد هذه الرواية إن العمل بها لا ينافي العمل بالأولى لان مطلقها يحمل على العامد فيجمع بين النصين بخلاف العمل بالأولى فإن فيه إطراح هذه بالكلية وحملها الشيخ في التهذيب على نجاسة قليلة لا يجب إزالتها كالدم اليسير وثالثها أنه يعيد في الوقت خاصة كما اختاره المصنف هنا جمعا بين الاخبار بحمل الثانية على خروج الوقت والأولى على بقائه ويؤيد هذا الحمل ما رواه علي بن مهزيار قال كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنه بال في ظلمة الليل وأنه أصاب كفه برد نقطة من البول لم يشك أنه أصابه ولم يره وأنه مسحه بخرقة ثم نسي أن يغسله وتمسح بدهن فمسح به كفيه ووجهه ورأسه ثم توضأ وضوء الصلاة فصلى فأجابه بجواب

Page 168