Rawḍ al-jinān fī sharḥ Irshād al-adhhān
روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان
كغيرها وإنما يعفى هذه الأشياء حالة كونها في محالها فلو كانت التكة على عاتقه أو الجورب في يده لم تصح الصلاة فيه مع نجاسة قصر الرخصة على موضع الحاجة ومحل الوفاق واشترط المصنف أيضا كونها ملابس كما في الأمثلة فلا يتعلق الرخصة بغيرها لانتفاء الحاجة وعدم النص المخرج عن عموم المنع فلو كان معه دراهم نجسة أو غيرها كالسكين والسيف لم تصح صلاته وإن كانت في محالها وفى كلا الحكمين إشكال لعموم الحديث الدال على الجواز مطلقا في قوله كل ما على الانسان أو معه ولا ريب إن ما ذكره المصنف أحوط والعفو عن هذه الأشياء ثابت وإن نجست بغير الدم حتى لو كانت نجاستها مغلظة كأحد الدماء الثلاثة والمنى أما لو كانت نفسها نجاسة كجلد للميتة لم يعف عنها لقول الصادق عليه السلام في الميتة لا تصل في شئ منه ولا شسع ولا بد من العصر في غسل ما يمكن عصره بغير عسر كالثياب إذا كان الغسل في غير الكثير لان النجاسة تزول به ولأن الماء القليل يتنجس بها فلو بقي في المحل لم يحكم بطهره خصوصا على ما حكيناه من مذهب المصنف من أن أثر النجاسة لا يطهر إلا بعد الانفصال فعلى هذا لو جف الماء على المحل ولم ينفصل لم يطهر وما يعسر عصره كالثخين من الحشايا والجلود يكفي فيه الدق والتغميز للرواية وما لا يقبل العصر فإن أمكن نزع الماء المغسول به عنه كالبدن والخبث والحجر غير ذي المسام التي يثبت فيها الماء كفى صب الماء عليه مع انفصاله عن محل النجاسة وإن لم يكن نزع الماء عنه كالمايعات والقرطاس والطين والحبوب والجبن ذي المسام المانعة من فصل الماء والفاكهة المكسورة لم يطهر بالقليل بل تنجلل الكثير لها في غير المايعات أما فيها فإن امتزجت به بحيث يطلق على الجميع اسم الماء طهرت وإلا فلا كالدهن الذائب لبقائه في الماء غير مختلط به وإنما يصيب سطحه ولو كان جامدا طهر ظاهره بالغسل كسائر الجامدات ولا يمنع لزوجته من تطهيره على هذا الوجه كما لا يمنع من طهارة البدن وغيره الموجود عليه شئ منها إذا لم يكن لها جرم واشتراط العصر معتبر في سائر النجاسات إلا في بول الصبي الرضيع الذي لم يغتذ بغير اللبن كثيرا بحيث يزيد على اللبن أو يساويه ولو يتجاوز الحولين فإنه يكفي صب الماء على محله من غير عصر ولا جريان ولا يلحق به بول الصبية للامر بغسله وتكتفي المربية للصبي والصبية لان مورد الرواية المولود وهو شامل لها بغسل ثوبها الواحد في اليوم والليلة واكتفاؤه بلفظ اليوم أما لشموله لها لغة أو لكونها تابعة له مرة واحدة والأفضل كونه آخر النهار لتصل أربع صلوات متقاربة عقيبه وألحق المصنف المربى بالمربية للاشتراك في العلة وهي المشقة الحاصلة من تكثر النجاسة على تقدير غسله للصلوات وألحق بالمولود الواحد المتعدد للاشتراك فيها أيضا وزيادة بسبب الحاجة إلى تعاهد التربية مع احتمال زوال الرخصة لقوة النجاسة وكثرتها واحترز بالثوب الواحد عن ذات الثوبين فصاعدا فلا تلحقها الرخصة لزوال المشقة بإبدال الثياب ووقوفا مع ظاهر النص وهذا إذا لم يحتج إلى لبسهما دفعة لبرد ونحوه وإلا فكالثوب الواحد ولو أمكن ذات الواحد تحصيل غيره بشراء أو استيجار أو إعارة ففي وجوبه عليها وزوال الرخصة بذلك نطر ومورد الرواية تنجس الثوب بالبول فتقصر الرخصة عليه اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع اليقين فلا يتعدى إلى غيره من غائطه ودمه وغيرهما ولا إلى نجاسة غيره بطريق أولى وربما احتمل شمول البول للغائط بناء على ما هو المعروف من قاعدة العرب في ارتكاب الكناية فيما يستهجن التصريح به وعموم البلوى به كالبول بل شمول الرخصة لنجاسة الصبي مطلقا كما يقتضيه إطلاق عبارة الكتاب وجماعة من الأصحاب إلا أن الوقوف مع النص أولى وهذا الحكم مختص بالثوب أما البدن فيجب غسله بحسب المكنة لعدم النص والمشقة الحاصلة في الثوب الواحد بسبب توقف لبسه على يبسه وإذا علم موضع النجاسة غسل ذلك الموضع خاصة وإن اشتبه غسل جميع ما يحصل فيه الاشتباه لتوقف اليقين بالطهارة عليه هذا إذا كان محصورا وإلا سقط للحرج والعسر وسيأتي إن شاء الله
Page 167