ويؤيد ذلك ما روي في سيرة عمر ﵁ أنه لبث في حفظ سورة البقرة وتعلمها اثنتي عشرة سنة، فلما ختمها نحر جزورًا (١) .
ولم يكن عمر ﵁ يُعرف بالصحبة لرسول الله ﷺ والاتصال به قبل إسلامه ليستفيد من علومه.
زمن تعلم علي ﵇:
لا يرتاب أحد ممن راجع أحوال الصحابة وقرأ تاريخ حياتهم في أن رسول الله ﷺ ضم عليًّا إليه وأخذه من أبيه وهو ابن
(١) قال عبد الحسين في حاشية هذه المقالة: «روى ذلك العلامة المتبحر عز الدين بن أبي الحديد في شرح النهج جزء ٣ صفحة ١١١، وهذا الكتاب جليل القدر جم الفوائد يدل على غزارة علم صاحبه وتقدمه في كثير من فنون الفضل، ولا سيما الحكمة والكلام والتاريخ والحديث والأدب، وهو شديد الولاء لعمر ﵁، طُبع هذا الكتاب في مصر سنة ١٣٢٩» . اهـ
أقول: الأثر أخرجه البيهقي في شُعب الإيمان (٣ / ٣٤٦ ط: الرشد) بإسناد ضعيف فيه مرداس بن محمد أبو بلال الأشعري ضعفه الدارقطني في سننه.
ولو سلمنا جدلًا بمدلول هذا الأثر وبأن الفاضل من أصحاب رسول الله ﷺ في صدر هذه الأمة كعمر ﵁ كان لا يحفظ من القرآن بسهولة ويُسر، إلا أنهم رزقوا العمل بالقرآن، فالحفظ ما هو إلا سبب من أسباب العلم وليس هو كل العلم، وقد جاء في الأثر: إن آخر هذه الأمة يقرؤون القرآن، منهم الصبي والأعمى ولا يرزقون العمل به، وفي هذا المعنى قال ابن مسعود: «إنا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن، وسهل علينا العمل به، وإن مَنْ بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به» وسيأتي رد قيم للمصنف على كلام عبد الحسين في حينه، والله المستعان.