وما ورد في مناقبهما معارضا بعضه ببعض، وكل هذا باطل.
فما كانا إلا أخوين في الله وفي نصر رسوله وإقامة الإسلام، ولكل منهما مقام معلوم، وما ورد في مناقب علي أعلى الله مقامه أكثر مما ورد في مناقب غيره، كما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
وقد غلط الرازي في نقله أن مسألة العباء أو الكساء وردت في قصة المباهلة؛ فإن المعروف أنها وردت في إثبات جعل علي وزوجه وولديهما من أهل البيت النبوي ﵈ داخلين في معنى قوله تعالى ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجل أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ والآية واردة في الأزواج الطاهرات ﵅؛ إذ روي أنه ﷺ جمعهم معه في الكساء ودعا الله بأن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرًا، والمقام لا يسمح بالبحث في هذه المسألة هنا. (١)
***
تفنيد شبهتهم على نهيه عن الحزن
(ثالثا): أنكم زعمتم أن نهي رسول الله ﷺ للصديق عن الحزن يدل على أنه ﵁ كان عاصيا بذلك الحزن ومتصفا
(١) للمؤلف ﵀ كلام مطول حول هذا الحديث في مجلة المنار (مج ٩ ص ٣٠٠)، (مج ٢١ ص٣٨)