263

Rafʿ al-ishtibāh ʿan maʿnā al-ʿibāda waʾl-ilāh

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله

Editor

عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

هلك مَنْ كان قبلكم باختلافهم في الكتاب" (^١).
وتلك الآية التي اختلفا فيها كانت متعلقة بالقدر، فقد أخرج ابن ماجه بسندٍ صحيحٍ عن عمرو بن شُعَيبٍ عن أبيه عن جدِّه، وجدُّه هو عبد الله بن عمروٍ قال: خرج رسول الله ﵌ على أصحابه وهم يختصمون في القدر فكأنما يُفْقَأُ في وجهه حَبُّ الرُّمَّان من الغضب، فقال: "بهذا أُمرتم أو لهذا خُلقتم؟ تضربون القرآن بعضه ببعض، بهذا هلكت الأمم قبلكم" (^٢).
فهم يقبلون كلَّ ما ثبت عن الله ورسوله، ويأخذون بالواضح معناه من ذلك ويتفهَّمون ما عداه، فإذا فهموا نظروا فإن كان إظهار ذلك مما تدعو إليه ضرورةٌ أو لا تترتَّب عليه مفسدةٌ أظهروه، وإن لم يروا لإظهاره ضرورة وخافوا من إظهاره اختلافًا وافتراقًا في الدين وسعهم السكوت.
وقد كان كلام الراسخين في العلم من السلف مجملًا تبعًا لإجمال الكتاب والسنة، وكانوا ينكرون على من حدث من القدرية وجرَّه هواه إلى ما جرَّه كما تقدَّم، فربَّما كان في إنكارهم ما يوهم طرفًا من الجبر، فأراد إمام التابعين الحسن البصريُّ رحمه الله تعالى أن يشرح الأمر، فلامه أهل العلم؛ لأنهم ــ والله أعلم ــ خافوا أن يكون في ذلك تقويةٌ مَّا لبدعة القدريَّة مما يجرُّ كثيرًا من الناس إلى مقالتهم، وفوق ذلك رأوا أن في الشرح والتفسير مخالفةً لصنيع الكتاب والسنَّة من الإجمال، وأنه ربَّما أَدَّى إلى الاختلاف والافتراق في الدين، فَكَفَّ رحمه الله تعالى عن ذلك.

(^١) صحيح مسلم، أوائل كتاب العلم، [باب النهي عن اتَّباع متشابه القرآن]، ٨/ ٥٧، ح ٢٦٦٦. [المؤلف]
(^٢) سنن ابن ماجه، في أوائله، بابٌ في القدر، ١/ ٣٣، ح ٨٥. [المؤلف]

2 / 169