242

Rafʿ al-ishtibāh ʿan maʿnā al-ʿibāda waʾl-ilāh

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله

Editor

عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

"بلا عذرٍ"، والمدار على الحجَّة؛ فليس لأحدٍ أن يفسِّر ويقيِّد بمجرَّد هواه، ولا لأحدٍ أن يَرُدَّ ما قامت عليه الحجَّة.
الوجه الثاني: أن يُقال: إن الشرك في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ من العامِّ المراد به الخصوص أو العامِّ المخصوص، فتخرج تلك الصور بأدلَّتها.
وربَّما يتعيَّن الوجه الأوَّل أو يترجَّح في بعض الصور، والثاني في باقيها.
ومما يُستأنَس به للوجه الأوَّل: أن القرآن خصَّ اسم المشركين غالبًا بما عدا أهل الكتاب من كفَّار العرب ونحوهم مع أن أهل الكتاب ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١]، فاليهود أطاعوا الأحبار والشياطين والهوى الطاعة الخاصَّة التي هي تأليه وعبادة لغير الله على ما يأتي تفسيره (^١)، والنصارى فعلوا مثل ذلك وزادوا فألَّهوا عيسى وأمه والصليب وغيره وعبدوهم من دون الله، ولكن أهل الكتاب يجحدون أن يكونوا اتخذوا مع الله إلهًا أو عبدوا غيره، فيجحدون أن تكون طاعتهم للأحبار والرهبان والشياطين والهوى تأليهًا وعبادة لغير الله تعالى، والنصارى يجحدون أن يكون ما يعملونه لمريم والصليب وغيرهما تأليهًا وعبادة. نعم يقولون: إنهم يؤلِّهون عيسى ويعبدونه، ولكنهم يقولون: ليس هو غير الله، وهذا الجهل والجحود لا

(^١) انظر ص ٦٥٤ - ٦٥٧ وص ٧٣١.

2 / 148