الذي يصلح بين القوم" (^١).
وقوله تعالى: ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ أي: خَلْقُهم كريمٌ حسنٌ شريفٌ، وأخلاقهم وأفعالهم بارَّة طاهرة كاملة. ومناسبةً لهذه الأوصاف ينبغي لحامل القرآن أن يكون في أفعاله وأقواله على السداد والرشاد يقول النبي ﷺ: «مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهْوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهْوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهْوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ» (^٢).
استحياء الملائكة ﵈-:
جاء وصف الملائكة بأنهم خلق حَيِيٌّ. كما جاء في حديث عائشة في صحيح مسلم أن النبي ﷺ ذكر عثمان حين دخل عليه، فقال: «أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ» (^٣).
فهذه بعض أوصفاهم التي جاء خبرها في كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ
ذكر بعض من سُمِّيَ لنا من الملائكة وبعض أعمالهم:
وكما ذكرنا فقد أمرنا الله -جل وعلا- أن نؤمن بما جاء من أخبارهم في الكتاب والسنة، فنؤمن بأسماء من سمَّى لنا منهم فمن أولئك:
جبريل ﵍-:
وتسميته معروفة ومشهورة. وهو مقرئ رسول الله ﷺ القرآن ومعلمه.
قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» (^٤). «وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵍ يَلْقَى النبيَّ ﷺ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ، حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ﵍، كَانَ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ» متفق عليه (^٥).
وقال أبو هُرَيْرَةَ ﵁: «كَانَ -أي جبريل- يَعْرِضُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ القُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً،
(^١) صحيح البخاري (٦/ ٢٠٦).
(^٢) صحيح البخاري (٤٩٣٧) واللفظ له، ومسلم (٧٩٨) من حديث عائشة ﵂.
(^٣) مسلم (٢٤٠١) من حديث عائشة ﵂.
(^٤) أخرجه البخاري (٣٢١٩)، ومسلم (٨١٩) من حديث ابن عباس ﵄.
(^٥) صحيح البخاري (١٩٠٢) وصحيح مسلم (٢٣٠٨) عن ابن عباس ﵄.