بقوله: ﴿أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ ويقول عن التوحيد: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٤٠)﴾ [يوسف: ٤٠].
الحث على تأمل الآيات في قصص الأنبياء:
تأملوا -يا إخواني- في هذه القصص، قصص الأنبياء كيف أن الله -جل وعلا- أخبر أن نبيَّه نوحًا ﵍ مَكَثَ في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا وهو يدعو إلى توحيد الله -جل وعلا-!! يذكر الله-سبحانه-لنا ذلك في كتابه، ويثني على نبيِّه نوحٍ ﵍ بدعوته إلى توحيد الله سبحانه، ألا يدُلُّ ذلك على أن هذا هو المنهج الحق والمنهج الصواب؟
دعوة إبراهيم ﵍ إلى التوحيد:
ثم تأملوا أيضًا قصةَ خليل الرحمن إبراهيم ﵍، وقد ذكرها الله في مواضع عدة، وكلُّها في بيان الدعوة إلى توحيد الله. إنه أبو الأنبياء، وإمام الموحِّدين الحنفاء، خليلُ الله الذي أمر الله سيد المرسلين وخاتم النبيين وأمته باتباعه، والتأسِّي بدعوته، والاهتداء بهديه ومنهجه ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٧٤)﴾ [الأنعام] إلى آخر الآيات التي حاجَّ فيها إبراهيمُ قومَه الذين كانوا يعبدون الأصنام ويشركون بالله -جل وعلا- بعبادة الكواكب، وعبادة الشمس والقمر، فدعاهم إلى الله -جل وعلا-. وانظر إلى محاورته مع أبيه في سورة مريم: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (٤٢)﴾ [مريم] إلى آخر الآيات العظيمة التي فيها دعوةُ مُشْفِقٍ رحيم على أبيه، دعوةٌ إلى توحيد الله سبحانه، قائمةٌ على العلم والمنطق والعقل، وعلى الخُلُق القويم، يريد أن يهديه الصراط المستقيم، ويُبعِدَ عنه ما به من التعصب، مُبَيِّنًا له بالعلم والحجة والبرهان.
دعوة إبراهيم ﵍ النمرود إلى التوحيد:
وكذلك ذكر الله -جل وعلا- دعوة إبراهيم ﵍ لذلك الطاغية إلى توحيد الله سبحانه، وهو نمرود بن كنعان (^١)، قال الله في قصته: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨] أي: هو
(^١) انظر: تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (٤/ ٥٦٨).