257

Riy al-Ẓamʾān bi-majālis Shuʿab al-Īmān

ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان

Publisher

مكتبة دروس الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م

Publisher Location

الشارقة - الإمارات

اتفاق دعوة الأنبياء والمرسلين على الدعوة إلى التوحيد:
قال الله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)﴾ [النحل]
فكل الأنبياء دعوا إلى هذه الكلمة ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. دعوا إلى توحيد الله، وإفراده بالعبادة، والبراءة من الشرك وأهله.
وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ [الأنبياء] فما من نبي بعثه الله إلا ودعوتُه الدعوةُ إلى التوحيد وإفراد الله -جل وعلا- بالعبادة، قال: ﴿فَاعْبُدُونِ﴾ أي: فوحِّدوني.
وذكر الله -جل وعلا- قصص عدد من الأنبياء في سورة الأنبياء ثم قال بعد ذلك: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (٩٢)﴾ [الأنبياء].
وكذلك ذكر قصص الأنبياء في سورة المؤمنون، فذكر نوحًا وهودًا وصالحًا وموسى وهارون ثم قال بعد ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢)﴾ [المؤمنون].
فقوله في الآيتين: آية الأنبياء، وآية المؤمنون: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. قال الحافظ ابن كثير: قال مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يقول: دينكم دين واحد (^١).
فالأنبياء جميعًا بُعِثُوا بأصلٍ واحدٍ عظيم، ما هو هذا الأصل؟
هو توحيد الله وإفراده بالعبادة ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾
ويقول النبي ﷺ كما في الصحيحين: «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا

(^١) تفسير ابن كثير (٥/ ٣٧١).

2 / 108