352

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

والمراد بالمعاملات هنا ما قابل ذلك ، أي ما لا يحتاج صحتها الى النية ، سواء كان من الوجبات كغسل الثياب والأواني ، أو من العقود أو الإيقاعات ، فإن المصالح فيها واضحة لا يتوقف حصولها على قصد الامتثال ، وإن لم يحصل الثواب في الواجبات وحصل العقاب في إتيانها وإتيان المعاملات على الطريق المحرم ، ولذلك لا يكلف من غسل ثوبه بماء مغصوب ، أو بإجبار غيره عليه أو بحصوله من مسلم دون اطلاعه بإعادة الغسل ، وكذلك ترتب الآثار على الأفعال المحرمة في المعاملات كترتب المهر والإرث والولد لمن دخل بزوجته في حال الحيض ، وغير ذلك.

الثانية :

كلها توقيفية ، ومنها الصحة ، والأصل عدمها ، وعدمها يكفي في ثبوت الفساد ، وإن كان هو أيضا من الأحكام الشرعية ، لأن عدم الدليل دليل على العدم.

وأما استدلال بعض الفقهاء بأصالة الصحة (2) وأصالة الجواز في المعاملات ،

__________________

(1) والمراد من الأصل هنا هو الاستصحاب الذي هو أحد معانيه الأربعة المتداولة على ألسنتهم ، والمعنى ان مطلق الأحكام طلبية كانت أو وضعية كلها توقيفية لا بد أن تتلقى من الشارع ، فما لم يدل دليل على ثبوتها ، الأصل عدمها ، لأن العدم السابق الأزلي مستصحب الى ان يتلقى من الشارع ما يثبت به تلك الحوادث ، بل كلما كان من موضوعات الأحكام وكان من قبيل العبادات كالصلاة والغسل ونحوهما فهو أيضا كنفس الأحكام ، فإنها حقائق محدثة من الشارع لا يعلمها إلا هو ، فلا بد أن يكون تعيينها من الشارع. نعم مما كان من قبيل المعاملات فيرجع فيه الى العرف واللغة وأهل الخبرة كالبيع والأرش ونحوهما. فإذا عرفت حال مطلق الأحكام ظهر لك الحال في الصحة والفساد لكونها أيضا من الأحكام الوضعية ، وتحقيق معناهما في المقدمة الرابعة.

(2) هذا دفع لما يمكن أن يقال إن القول بأن الأصل في العبادات والمعاملات هو الفساد ، منقوض باستدلال بعض الفقهاء بأصالة الصحة وأصالة الجواز في المعاملات. ويمكن لك مراجعة الفائدة الخامسة عشرة «في النهي عن المعاملات» من «الفوائد الحائرية» : ص 173.

Unknown page