279

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

نص ، فإن منهم من قال فيه بالتحريم ، ومنهم من قال غير ذلك (1) ، فيما يتوهم (2) من أن المراد رجوع الحرمة المنسوخة (3) مثلا ، لو فرضت ثبوتها قبله أيضا باطل.

وبالجملة ، المراد عدم بقاء الجواز المستفاد من الأمر بالدلالة التضمنية مطلقا ، لا رجوع الحكم السابق ، وإن كان حكما شرعيا منسوخا.

ومحل النزاع ما إذا قال : نسخت الوجوب أو رفعته ، أو : نسخت المنع عن الترك ، ونحوها. أما لو حرمه أو صرح بنسخ مجموع مدلول الأمر ، فلا إشكال.

احتجوا على بقاء الجواز (4) : بأن الأمر الإيجابي دل على الجواز مع المنع من الترك ، فالمقتضي للجواز موجود ، ونسخ الوجوب لا يحصل معه اليقين برفعه ، لحصول معناه برفع المنع عن الترك ، فإن رفع المركب يحصل برفع أحد جزءيه ، وعدم بقاء الجنس مع انعدام الفصل إنما يسلم لو لم يخلفه فصل آخر ، ولا ريب أن رفع المنع عن الترك يستلزم جواز الترك ، فمع انضمامه الى جواز الفعل ، يحصل الإباحة.

وفيه : أن الجنس والفصل وجودهما في الخارج متحد ، ووجودهما إنما هو في ضمن الفرد ، فلا معنى للتفكيك بينهما ، مع أن المحققين منهم (5) صرحوا بكون الفصل علة لوجود الجنس (6) ، مع أن الأحكام منحصرة في الخمسة ، فلا يتصور

__________________

(1) وهو مذهب أصحابنا ومعتزلة بغداد ، والإباحة مذهب أكثر أصحابنا ومعتزلة البصرة ، والوقف مذهب الشيخ المفيد وبعض العامة كما ذكر في الحاشية.

(2) راجع في «المعالم» : ص 232.

(3) هذا الكلام كأنه رد على سلطان العلماء في حاشيته ص 291 على «المعالم».

(4) وكذا ذكر في «المعالم» : ص 234 مع تصرف في العبارات.

(5) وقد ذكره في «المعالم» : ص 234 بقوله : كما نص عليه جمع من المحققين.

Unknown page