244

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

ويشكل هذا بالواجبات العينية ، فإنها أيضا كليات مخير في أفرادها.

ويمكن دفعه : بأن الكلي في المخير جعلي منتزع من الأفراد تابع لها في الوجود كأحد الأبدال ، بخلافه في العينيات ، فإنه متأصل وعلة للأفراد سابق عليها طبعا.

وقد يجتمع الاعتباران كالكفارة بالنسبة الى الخصال ، فالخطاب بالكفارة عيني يستتبع التخيير في أفرادها ، والخطاب بإحدى الخصال تخييري.

ويبقى الكلام في ثمرة النزاع بين الفريقين ، فربما قيل : إن النزاع لفظي (1) وليس كذلك ، ولكنه قليل الفائدة (2) في الفقه.

ومما يمكن أن يكون ثمرة النزاع أنه إذا نذر أن يأتي بثلاث واجبات شرعية تعلق الوجوب من الشارع بها بنفسها ، فيبر نذره بالإتيان بخصال الكفارة الثلاث مطلقا على الأول ، بخلاف مذهب الأشاعرة ، فإن الخطاب لم يتعلق بالخصال ، بل بالمفهوم الكلي المنتزع منها.

وأما الدليل على المذهبين ، فالأولون (3) يتمسكون بالتبادر من قوله تعالى : (فكفارته)(إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة)(4). فإن الظاهر منه إيجاب الإطعام والكسوة والتحرير على سبيل

__________________

(1) نسب هذا القول الى العلامة راجع «نهاية الوصول» : ص 136 ، و «المعالم» : ص 201 وفخر الرازي ، وهذا ناشئ من إرادة المصداق من الأحد في قوله : أحد الأبدال لا بعينه ، كما أشرنا إليه سابقا.

(2) كما صرح به جماعة منهم صاحبي «المعارج» : ص 72 ، و «المعالم» : ص 202 الذي استحسن قوله المحقق.

(3) أي من أصحابنا وجمهور المعتزلة.

(4) المائدة : 89.

Unknown page