170

Qawāʿid al-tarjīḥ ʿinda al-mufassirīn: dirāsa naẓariyya taṭbīqiyya

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

Publisher

دار القاسم

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

السعودية

قال أبو حيان: وهذه دفينة اعتزال، أي أن الفاسق ليس له الأمن إذا مات مصرا على الكبيرة … وقد فسره الرسول ﷺ بالشرك فوجب قبوله اهـ (^١).
والذي حمله على هذا التفسير، وردّه لتفسير النبي ﷺ هو ما اعتقده من اعتقاد فاسد في مرتكب الكبيرة أنه في الآخرة مخلد في النار.
والأدلة على ردّ ذلك كثيرة مبثوثة في كتب العقائد (^٢)، وليس هذا مجال الردّ على معتقده، وإنما الغرض ردّ تفسيره المخالف لتفسير النبي ﷺ، فالحديث صحيح، ونص في تفسيرالآية، فقوله مباهتة في مقابل الحديث لا تستحق المجاوبة.
*** ثانيا: أقوال بعض المفسرين التي خالفت التفسير النبوي وليست مما سبق:
من أمثلة هذا ما جاء في تفسير قوله تعالي ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾
[يس: ٣٨] اختلف أهل التفسير في معنى قوله: ﴿لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ على أقوال:
الأول: أن المراد مستقرها المكاني، وهو تحت العرش مما يلي الأرض من ذلك الجانب، وهي أينما كانت فهي تحت العرش؛ لأنه سقف جميع المخلوقات.
الثاني: أن المراد بمستقرها هو: منتهى سيرها، وهو يوم القيامة، يبطل سيرها وتسكن حركتها، وتكور وينتهي هذا العالم إلى غايته، وهذا هو مستقرها الزماني (^٣).

(^١) البحر المحيط (٤/ ٥٧١)، وانظر - أيضا - حاشية زادة (٢/ ١٨٣)، وفتح القدير (٢/ ١٣٥)، وروح المعاني (٧/ ٢٠٧)، ومحاسن التأويل (٦/ ٢٣٨٩)، وفتح البيان (٤/ ١٨٢)، والتحرير والتنوير (٧/ ٣٣٣).
(^٢) انظر على سبيل المثال شرح العقيدة الطحاوية (٢/ ٤٤٢)، ومجموع فتاوى ابن تيمية (٧/ ٥١١)، وما بعدها، وكتاب الإيمان له ص ٣١٢، وما بعدها، والمعتزلة وأصولهم الخمسة لعواد المعتق ص ٢٢٠ وما بعدها.
* ونظير هذا المثال:
ما جاء في تفسير قوله تعالى: * لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [يونس: ٢٦] انظر الكشاف (٢/ ٢٣٤) مع جامع البيان (١١/ ١٠٤ - ١٠٧)، وتفسير ابن كثير (٤/ ١٩٨ - ١٩٩).
(^٣) انظر جامع البيان (٢٣/ ٥)، وتفسير ابن كثير (٦/ ٥٦٢ - ٥٦٣)، وشرح صحيح مسلم للنووي (٢/ ٥٥٤ - ٥٥٥).

1 / 181