Qawāʿid al-Islām
قواعد الإسلام
والعمل عند أصحابنا على ما قدمنا في صدر الكتاب، لكني إنما أثبت هذا التقسيم هاهنا لئلا يضطر إليه مضطر فيسوغ له الأخذ بأقاويل أهل العلم (1).
ثم المستحاضة حكمها حكم الطاهر في جميع معانيها، لأن الاستحاضة كسلس البول، لا تمتنع من الصلاة، لكن يستحب لها أن تغتسل لكل صلاة، فإن لم تفعل فتوضأت لكل صلاة فلا بأس عليها بعد أن تغتسل عند الحكم لها بالاستحاضة، ويؤمر زوجها أن يطأها إذا اغتسلت للصلاة، وإن وطئها في غير ذلك فلا بأس عليه إن شاء الله.
--------------------
قوله في صدر الكتاب: أي في الفصل الثالث من الجملة الثانية (2)، وإنما صح إطلاق اسم الكتاب عليه لأن الكتاب مشتق من الكتب وهو الجمع، ولا شك أن الفصل فيه جمع، والله أعلم.
قوله لئلا يضطر إليه مضطر ... الخ: الظاهر أن لا زائدة، على حد قوله تعالى: {ليلا يعلم أهل الكتاب} [الحديد:29]، أي لأجل الاضطرار، والله أعلم.
قوله حكمها حكم الطاهر ... الخ: أي عند الحكم عليها بالخروج من الحيض كما هو معلوم.
قوله أن تغتسل لكل صلاة ... الخ: لم يذكر-رحمه الله- أنها تجمع بين الصلاتين، وقد ذكره في "الإيضاح" وجعله مقابلا لقول من قال: تغتسل لكل صلاة، والله أعلم (3)؛ لكن كلامه يدل على أن الخلاف هل تؤمر بذلك عند كل صلاة أو عند كل صلاتين؟ أو عند الخروج من الحيض فقط وتتوضأ لكل صلاة؟ وهو المروي عن جابر ابن زيد -رحمه الله-، وهو المناسب لما ذكره هنا -رحمه الله-، والله أعلم (4).
__________
(1) - في أ: بأقاويل العلماء.
(2) - في صفحة: ... .
(3) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 262.
(4) - روى الربيع بن حبيب في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:» المستحاضة تتوضأ لكل صلاة «، باب في المستحاضة، رقم: 555 (2/ 150).
Page 277