271

لأن الصفرة والكدرة والترية لا حكم لها على الانفراد، إنما الحكم لما سبقها وتقدمها، إن تقدمها حيض فحكمها حكم الحيض، وإن تقدمها طهر فحكمها حكم الطهر في قول الربيع -رحمه الله- (1)، وهو المعمول به عند أصحابنا، وقيل عن ابن عباد أنها حيض في أيام الحيض (2)، لأنه قيل: إن الحيض ستة أشياء، وهي: الدم والصفرة والكدرة والترية والحمرة والغبرة، فهذه الأوصاف حكمها حكم الحيض (3).

و أما الطهر فنوعان، جفوف: وهو أن تدخل المرأة الخرقة فتخرجها جافة؛ ...

--------------------

قوله وقيل عن ابن عباد ... الخ: زاد في "الإيضاح" قولين آخرين، أحدهما أن الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض وفي غير أيام الحيض، والثاني أنهما لا يكونان حيضا لا في أيام الحيض ولا في غيرها، ثم قال:» وأصل هذا الاختلاف مخالفة ظاهر حديث أم عطية [الأنصارية] (4) لحديث عائشة، وذلك أنه روي عن أم عطية الأنصارية أنها قالت: كنا لا نعد الصفرة والكدرة حيضا في زمن النبيء - صلى الله عليه وسلم -، وروي عن عائشة أنها قالت: لا تطهر المرأة من حيضتها حتى ترى القصة البيضاء «، إلى أن قال:» ومن رأى (5) الجمع بين الحديثين قال: حديث عائشة هو في ... الحيض، وحديث أم عطية في غير أيام الحيض؛ أو حديث أم عطية هو بعد انقطاع الدم، وحديث عائشة هو في أثر الدم؛ وهذا القول عندي أصح، أن تكون الصفرة والكدرة حكمهما حكم ما سبق لهما، وكذلك الترية والعلقة والتيبس ... الخ «(6).

__________

(1) - رسالة في ذكر مسائل الحيض وتلخيصها، ص.: 158 (مخطوط ضمن الديوان المعروض).

(2) - رسالة في ذكر مسائل الحيض وتلخيصها، ص.: 158 (مخطوط ضمن الديوان المعروض).

(3) - ابن خلفون، الأجوبة، 89.

(4) - زيادة من د والحجرية.

(5) - في الحجرية: رام.

(6) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 186، 187.

Page 271