364

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, nashʾatuhā, taṭawwuruhā, dirāsat muʾallafātihā, adillatihā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

وكذلك قولهم ببطلان الصوم في السفر، يقول ابن حزم - رحمه الله -: "من سافر في رمضان، ففرض عليه الفطر إذا تجاوز ميلا، أو بلغه، أو إزاءه، وقد بطل صومه حينيذ"(1).

فهنا لا يمكن أن يقال إن الأفضل هو الفطر مطلقا خروجا من خلاف الظاهرية. بل الراجح الصحيح في هذه المسألة هو أن الأفضل : الفطر لمن يتضرر بالصوم، والصوم لمن لا يتضرر به . والله أعلم.

2 - للأكثر حكم الكل: وقد عبر عنها الزركشي - رحمه الله - بعنوان: "معظم الشيء يقوم مقام كله"(2) . هذه القاعدة كثيرة الدوران على أقلام الفقهاء في مواطن التعليل؛ل ولا سيما عند الحنفية، فكأنها تقوم بمثابة قاعدة من قواعد الإثبات والترجيح المتبعة حمدهما.

قال العلامة حافظ الدين النسفي (710ه) "في كشف الأسرار" : "قيام الأكثر م قام الكل أصل في الشريعة . ولهذا يقوم قطع أكثر الأوداج، وأكثر الطواف مقام الكل"(3).

وصرح بهذه القاعدة قديما الإمام أبو علي الحسن ابن البنا الحنبلي (471 ه)، فعبر عنها بقوله: "الأكثر قد أجري مجرى الكل"، وعلل بها مسألة من مسائل الإقرار الواردة في "مختصر الخرقي"(4) .

ونص على ذلك العلامة منصور بن يونس البهوتي الحنبلي (1051ه) بقوله: إن الأكثر يقوم مقام الكل في مواضع كثيرة"(5) .

(2) "قواعد الزركشي" : "مخطوط"، و:205، الوجه الأول .

(3) كشف الأسرار شرح المنار: 173/2.

(4) انظر : ابن البنا، كتاب المقنع في شرح مختصر الخرقي: 740/2.

(5) كشاف القناع عن متن الإقناع: 270/5 .

380

Page 379