338

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, nashʾatuhā, taṭawwuruhā, dirāsat muʾallafātihā, adillatihā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

المبحث الأول شرح قاعدة أساسية "اليقين لا يزول بالشك"

حكمه مشروعيتها: هذه القاعدة أصل شرعي عظيم . عليها مدار كثير من الأحكام الفقهية. يتمثل فيها مظهر من مظاهر اليسر والرأفة في الشريعة الإسلامية . وهي تهدف إلى رفع الحرج حيث فيها تقرير لليقين باعتباره أصلا معتبرا، وإزالة للشك الذي كثيرا ما ينشا عن الوسواس، لا سيما في باب الطهارة والصلاة. ومن المعلوم أن الوسواس داء عضال، إذا اشتد بصاحبه لا ينفك عنه، فيقع المكلف في المشقة ويكابد عناء في آداء الواجبات.

وكذلك في سائر المسائل والقضايا الفقهية التي تسري فيها هذه القاعدة يتجلى الرفق والتخفيف عن العباد.

يلها هذه القاعدة يدعمها الشرع والعقل.

أما دليلها في الشرع الحكيم فهو ما رواه الإمام البخاري - رحمه الله - في اباب لا يتوضا من الشك حتى يستيقن" : عن عباد بن تميم عن عمه: أنه شكا إلى سول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل الذي يخيل(1) إليه أنه يجد الشيء في ## | (1) قال ابن حجر -رحمه الله - في فتح الباري : أصله من الخيال، والمعنى يظن. والظن هنا أعم من تساوي الاحتمالين أو ترجيح أحدهما على ما هو أصل اللغة من أن الظن خلاف اليقين: 237/1 - 238، ترقيم فؤاد عبد الباقي .

Page 353