332

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, nashʾatuhā, taṭawwuruhā, dirāsat muʾallafātihā, adillatihā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

18 - "الإشارة من الأخرس إذا كانت معروفة من النفي والإثبات، فهي بمنزلة العبارة من الناطق في سائر الأحكام".

- "واستحلاف الأخرس أن يقول القاضي : عليك عهد الله إن كان لهذا الحق؛ ويشير الأخرس برأسه أي نعم ... لأن الإشارة من الأخرس إذا كانت معروفة من النفي والإثبات فهي بمنزلة العبارة من الناطق في سائر الأحكام"(1) . هذه نبذة يسيرة من تلك القواعد التي جرت عند القضاة والمؤلفين في باب القضاء باعتبارها أصولا قضائية معتبرة. ثم كان لمجلة الأحكام العدلية في القرن الثالث عشر الهجري أثر جميل في ترسيخ مكانة هذه القواعد عن طريق سبكها سبكا قانونيا جديدا، وترويجها في الأوساط العلمية، وخاصة في المحاكم الشرعية. فإن مجموعة منها مختصة بالقضاء؛ وهي من الأصول القويمة لدى القضاة في حل القضايا الجديدة في الحوادث الجديدة لما تحمل في طياتها من السعة والمرونة.

ولعل من آثار تلك المجلة وثمارها أن المحاكم الشرعية تبنت هذه القواعد وأولتها أهمية عند فصل القضاء؛ ففي مصر مثلا قبل أن يحل القانون الوضعي محل القانون الإسلامي، ويلغى العمل بمقتضى الفقه الإسلامي، كانت المحاكم توجه كثيرا من قضاياها بقواعد فقهية ، خاصة فيما يعن لها من حوادث جديدة، كما نلمح ذلك عند إجالة النظر في السجلات والمحاضر، التي دون فيها بعض تلك المرافعات والقضايا.

و نكتفي هنا بسرد بعض الأمثلة، وبها تكمل مسيرتنا في هذا الفصل؛ وقد التقطناها من كتاب "مبادىء القضاء الشرعي في خمسين عاما" (2) وضعه المحامي أحمد نصر الجندي:

(1) المصدر نفسه : ص 66 . وجاء في المصدر نفسه: ص 269 : "الإشارة تقوم مقام العبارة وإن قدر على الكتابة" .

(2) ط. القاهرة، دار الفكر العربي، الطبعة الثانية، سنة 1398 ه- 1978م .

Page 345