٧٠٥ - وأما الشافع فسائل لا تجب طاعته في الشفاعة وإن كان عظيمًا، وفي الحديث الصحيح أن النبي ﷺ سأل بريرة أن تمسك زوجها ولا تفارقه لما أعتقت، وخيرها النبي ﷺ فاختارت فراقه، وكان زوجها يحبها فجعل يبكي، فسألها النبي ﷺ أن تمسكه فقالت: أتأمرني؟ فقال: " لا! إنما أنا شافع" (١) .
٧٠٦- وإنما قالت " أتأمرني؟ " وقال " إنما أنا شافع" لما استقر عند المسلمين أن طاعة أمره واجبة بخلاف شفاعته، فإنه لا يجب قبول شفاعته، ولهذا لم يلمها النبي ﷺ على ترك قبول شفاعته، فشفاعة غيره من الخلق أولى أن لا يجب قبولها.
٧٠٧- والخالق ﷻ أمُره أعلى وأجل من أن يكون شافعًا إلى مخلوق، بل هو سبحانه أعلى شأنًا من أن يشفع أحد عنده إلا بإذنه. قال تعالى: (٢١: ٢٦-٢٩): ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا سبحانه، بل عبادٌ مكرمون، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، يعلم ما بين أيديهم
= (٤٢٠٥) . (٧/١٥٩) . وأحمد، (١/٨٢)، ٩٤، ١٢٤) . كلهم من حديث علي وأخصرها لفظ البخاري، ولفظه: "إنما الطاعة في المعروف". وأخرجه أحمد (٥/٦٦)، من حديث عمران بن حصين، والحكم بن عمرو الغفاري، والطيالسي، (ص ١١٤)، حديث (٨٥٠) .
(١) البخاري ٦٨ - الطلاق ١٦ - باب شفاعة النبي ﷺ، في زوج بريرة، حديث (٥٢٨٣) .
وأبو داود في ٧- الطلاق، ١٩- باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد، حديث ٢٢٣١. وابن ماجه ١٠- الطلاق ٢٩- باب خيار المرأة إذا عتقت، حديث (٢٠٧٥) (١/٦٧١) . وقصة بريرة قد رواها أيضا الإمام مسلم والترمذي، ولكن ليس في روايتهما لفظ الشفاعة.