مريم فيردهم كل واحد إلى الذي بعده، إلى أن يأتوا المسيح فيقول لهم: اذهبوا إلى محمد عبد [غفر] الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال ﷺ: "فيأتوني فأذهب إلى ربي، فإذا رأيته خررت ساجدًا وأحمد ربي بمحامد يفتحها عليَّ لا أحسنها الآن، فيقال لي: أي محمد، ارفع رأسك، وقل تسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع - قال - فيحدّ لي حدّ فأدخلهم الجنة". وذكر تمام الخبر.
٦١٥ - فبين المسيح أن محمدًا هو الشفيع المشفع؛ لأنه عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وبين محمدٌ عبد الله ورسوله أفضل الخلق وأوجهُ الشفعاء وأكرمهم على الله تعالى أنه يأتي فيسجد ويحمد، لا يبدأ بالشفاعة حتى يؤذن له، فيقال له: ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع، وذكر أن ربه يحد له حدًا فيدخلهم الجنة.
٦١٦ - وهذا كله يبين أن الأمر كله لله، هو الذي يلزم (١) الشفيع بالإذن له في الشفاعة، والشفيع لا يشفع إلا فيمن يأذن [الله له]، ثم يحد للشفيع حدًا فيدخلهم الجنة. فالأمر بمشيئته وقدرته واختياره.
= والترمذي (٤/٦٢٢)، ١٠ - باب ما جاء في الشفاعة، حديث (٢٤٣٤) . وابن ماجه (٢/١٤٤٠)، ٣٧ - كتاب الزهد، ٣٧ - باب ذكر الشفاعة، حديث ٤٣٠٧. كلهم من حديث أبي هريرة ﵁ وفي ألفاظهم تفاوت بالتطويل والاختصار. وأحمد في المسند (٣/١١٦، ١٤٤) . ومسلم، إيمان، حديث ٣٢٢ - ٣٢٦. والترمذي (٤/٦٢٥) ٣٨ - صفة القيامة، حديث (٢٤٣٥) . وابن ماجه (٢/١٤٤٢)، ٣٧ - كتاب الزهد، حديث (٤٣١٢) من حديث أنس. ومسلم، إيمان حديث ٣٢٠. وابن ماجه، الزهد، حديث (٤٣١٠) من حديث جابر. وهناك أحاديث أخر في مسلم وغيره عن حذيفة وأبي سعيد وعمران بن حصين وعوف بن مالك. وهي أحاديث متواترة.
(١) كذا في خ وغيرها ولعل الصواب "يكرم".