260

Al-taḥṣīn min kayd al-shayāṭīn

التحصين من كيد الشياطين

معناه: سئل عن هذه الثلاثة فأذِن فيها، ولو سئل عن غيرها لأذِن فيه. وقد أذِن ﷺ لغير هؤلاء، وقد رقى هو ﷺ في غير هذه الثلاثة، والله أعلم) (١) .
المسألة التاسعة: هل تَرُدُّ الرقى من قَدَر الله من شيء؟
الجواب: أن الرقى، والتداوي بعامة، لا يعارض قدر الله تعالى، بل هي مما قدَّره الله تعالى، فجعله سببًا عظيمًا للاستشفاء، فكما أن الْعَيْنُ حقٌّ (٢)، والإصابة بالعين شيء ثابت موجود، أو هو من جملة ما تحقق كونه، كذلك فإن الرقية تحقَّقَ كونُها سببًا للاستشفاء بها من العين وغيرها.
والحاصل: أنه كما أن المرض، ووقوع ضرر العين، والحسد، والسحر، والمس، لا يكون إلا بإذن الله، [البَقَرَة: ١٠٢] ﴿وَمَا هُمْ بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ ...﴾ . كذلك فإن الرقى المشروعة لا يقع نفعها إلا بإذن الله تعالى. وقد بيّن رسول الله ﷺ أن الرقية هي مما قدَّره الله سببًا للنفع بإذنه، وذلك حين استشكل أبو خزامة ﵁ من بني الحارث بن سعد - ذلك المعنى فقال: يا رسول الله، أرأيت رقًى نسترقيها، ودواءً نتداوى به، وتُقاةً نتقيها، هل ترد من قَدَر الله شيئًا؟

(١) هذا الجواب الأخير، للإمام النووي ﵀. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي (١٤/٤٠٦) .
(٢) جزء من حديث أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، باب: «العين حق»، برقم (٥٧٤٠)، عن أبي هريرة ﵁. ومسلمٌ؛ كتاب: السلام، باب: الطب والمرض والرقى، بالاقتصار على لفظ: «الْعَيْنُ حَقٌّ»، برقم (٢١٨٧)، وبزيادة: «وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا» برقم (٢١٨٨) .

1 / 267