259

Al-taḥṣīn min kayd al-shayāṭīn

التحصين من كيد الشياطين

المسألة الثامنة: قال قوم: لا تجوز الرقية إلا من العين واللدغة، واحتجوا بما صح أنْ: لاَ رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ (١)، فهل الرقية مختصة فعلًا بهاتين العلتين؟
الجواب: (إن معنى الحصر في ذلك أنهما - أي العين واللدغة - أصل كل ما يحتاج إلى الرقية، فيلتحق بالعين جواز رقية من به خَبَل أو مسّ، ونحو ذلك، لاشتراكها في كونها تنشأ عن أحوال شيطانية من إنسي أو جني، كما يلتحق بالسم أيضًا كل ما عرض للبدن من قَرْح ونحوه من المواد السَّمِّيَّة، خاصة وأنه قد وقع في روايات أخرى (٢): الترخيص بالرقية من الدم والنَّمْلة) (٣) .
هذا جواب، وجواب آخر: (قيل: المراد بالحصر معنى الأفضل، أي: لا رقية أنفع، كما قيل: لا سيف إلا ذو الفقار) (٤) . (فليس معنى الحديث إذًا تخصيص جواز الرقية بهذه الثلاثة - أي مع النَّملة - وإنما

(١) أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، باب: من اكتوى أو كوى غيره....، برقم (٥٧٠٤)، عن عمران بن حصين ﵄ موقوفًا. ومسلم؛ كتاب: الإيمان، باب: الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب، برقم (٢٢٠)، عن بريدة بن حُصَيْبٍ ﵁، موقوفًا أيضًا.
والحُمَة: بالتخفيف: السَّمّ، ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة، لأن السَّمّ منها يخرج. انظر: النهاية لابن الأثير (١/٤٢٩) .
(٢) انظر: أبا داود (٣٨٨٤)، والترمذي (٢٠٥٧)، وابن ماجه (٣٥١٣) .
(٣) النَّمْلَة: قروح تخرج في الجَنْب، وغيره من الجسد، وهي أيضًا: بثرة تخرج بالتهاب واحتراق ويرمّ مكانُها يسيرًا ثم يَدُبُّ إلى موضع آخر كالنَّمْلة. لذا فإن داء النملة سمي بذلك لكون المصاب به يحس كإحساس من تدبّ عليه نملة وتعضّه. ... انظر: "النهاية" لابن الأثير (٥/١٠٥)، والتاج للزبيدي (٨/١٤٦) .
(٤) نص الجوابَيْن للإمام ابن حجر ﵀. انظر: الفتح (١٠/٢٠٦) . وقد أجاب الإمام ابن القيم، بمثل الجواب الثاني أيضًا. انظر: زاد المعاد (٣/١٤٢) .

1 / 266