252

Al-taḥṣīn min kayd al-shayāṭīn

التحصين من كيد الشياطين

لقضاء الله وقدره، فهم لا يلتفتون إلى سبب قد يجلب نفعًا أو يدفع ضرًا، لاعتقادهم يقينًا بأن تمام التوكل على الله يلزمه عدم التعلق بالأسباب الظاهرة، والله سبحانه أعلم.
المسألة الثانية: ما حكم ما يُعطاه الراقي، أجرةً على الرقية المشروعة؟
الجواب: لقد أقر رسولُ الله ﷺ أخذَ بعضٍ من صحابته - عليهم رضوان الله - أجرةً على رقية رقى بها أحدهم (١) سيدَ قومٍ في حيٍّ من أحياء العرب بفاتحة الكتاب، كانوا قد نزلوا عند واحة ماءٍ، وقد صالحهم الصحابة على ثلاثين شاةً (٢)، فقال ﵊: وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ قَدْ أَصَبْتُمُ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٣) . [وهذا تصريح منه ﷺ بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذِّكر، وأنها حلال لا كراهة فيها، وقوله ﷺ:

(١) قال الإمام النووي رحمه اللهفي شرحه لصحيح مسلم (١٤/٤٠٨): (هذا الراقي هو أبو سعيد الخُدْرِي الراوي ﵁. كذا جاء مبينًا في رواية أخرى في غير مسلم) . اهـ. فانظر رحمك الله إلى مزيد فضل أبي سعيد ﵁ وجمّ أدبه، حيث [صرّح عن نفسه تارة وكنّى أخرى]، كما أفاده الإمام ابن حجر رحمه اللهفي الفتح (٤/٥٣٣) . والتصريح هو عند أبي داود؛ كتاب الطب، باب: في الرقى، برقم (٣٩٠٠)، والترمذي، في الطب، باب: ما جاء في أخذ الأجرة على التعويذ، برقم (٢٠٦٣)، وابن ماجَهْ؛ كتاب: التجارات، باب: أجر الراقي، برقم (٢١٥٦) . والتصريح عند أحمد أيضًا، في مسند المكثرين من حديث أبي سعيد ﵁، برقم (١١٠٨٦) .
(٢) قال النووي ﵀: والمراد بالقطيع المذكور في هذا الحديث ثلاثون شاة. كذا جاء مبينًا - أي: في غير مسلم -. اهـ. انظر: مسلم بشرح النووي (١٤/٤٠٩) .
(٣) متفق عليه، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁؛ أخرجه البخاري؛ كتاب: الإجارة، باب: ما يعطَى على الرقية ...، برقم (٢٢٧٦)، ومسلم؛ كتاب: السلام، باب: جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار، برقم (٢٢٠١) .

1 / 259