243

Al-taḥṣīn min kayd al-shayāṭīn

التحصين من كيد الشياطين

يضره، فليس هو المراد، وإنما قصد ﷺ استعمالَ الماء على وجه ينفع ... فالمراد بالإبراد كيفية مخصوصة، بينتها السيدة أسماء بنت أبي بكر ﵄ فإنها كانت ترش على بدن المحموم شيئًا من الماء بين يديه وثوبه] (١) . اهـ.
وأما أن ماءها يُذهب بالصداع (ادِّهانًا به أو شربًا له)، وأن النظر بها يجلو البصر ويقوّيه (٢)، فلما رُوي عن الضحاك بن مزاحم - من التابعين - قال: (بلغني أن التضلّع من ماء زمزم براءة من النفاق، وأن ماءها يذهب بالصداع، وأن الاطلاع فيها يجلو البصر) (٣) . لكن لا يخفى على أريب مثلك أن الحجامة أيضًا لها نفع بالغ - بإذن الله - في التداوي من داء الشقيقة (٤) وألم الصداع، كما صح ذلك في سُنَّة نبينا محمد ﷺ (٥) .
هذا، ومع كوني آثرت اختصارًا الاقتصارَ على أصول ما صح في السنة المطهرة مما يتداوى به من المأكل والمشرب، لكن لا يفوتنك - أخي القارئ - بعضُ اطلاع على صنوف شتى ثبتت مشروعية التداوي

(١) كما أفاده العلاّمة ابن حجر رحمه اللهفي الفتح (١٠/١٨٦)، وقد سبق نقل نص كلامه، في الهامش ذي الرقم (٢) من ص ٢٤٧.
(٢) كما أفاده الشيخ محمد القادري. انظر: إزالة الدهش والولَهْ، ص: ١٧٠.
(٣) انظر: «المقاصد الحسنة» للسخاوي، ص: ٣٦٠.
(٤) الشَّقِيقة، وجع يأخذ في أحد جانبي الرأس أو في مقدَّمه. انظر: المعجم الوسيط (شقَّ) وقد فصَّل في معناها وبأنها أخص من الصداع، الإمام ابن حجر ﵀، في الفتح (١١/٣٠١) .
(٥) كما في الصحيحين، ولفظ البخاري: «أن رسول الله ﷺ احتجم وهو مُحرم في رأسه، من شقيقةٍ كانت به» . انظر: كتاب الطب، باب: الحِجْم من الشقيقة والصداع برقم (٥٧٠١)، عن ابن عباس ﵄. وأخرجه مسلم - مختصرًا -؛ كتاب: الحج، باب: جواز الحِجامة للمُحرِم، برقم (١٢٠٢)، عنه أيضًا.

1 / 248