Al-taḥṣīn min kayd al-shayāṭīn
التحصين من كيد الشياطين
Regions
Saudi Arabia
مُمْتَلِىءٍ حِكْمَةً وَإِيْمَانًا فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي، ثُمّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ... الحديث (١) . وقد حصل هذا الشرح لصدر النبي ﷺ عند موضع بئر زمزم، كما في الحديث - الصحيح -: أُتِيتُ فَانْطَلَقُوا بِي إِلَى زَمْزَمَ، فَشُرِحَ عَنْ صَدْرِي، ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُنْزِلْتُ (٢) .
٢- ... ومن فضل هذا الماء، أن ريق النبي ﷺ قد خالطه فلم يزدد الماء إلا بركة على بركته (٣) قال ابن عباس ﵄: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى زَمْزَمَ فَنَزَعْنَا لَهُ دَلْوًا، فَشَرِبَ، ثُمَّ مَجَّ فِيهَا، ثم أفرغناها في زمزم، ثم قال: لَوْلاَ أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا، لنَزَعْتُ بِيَدَيَّ (٤) .
(١) الحديث بطوله أخرجه البخاري؛ كتاب: الصلاة، باب: كيف فُرضت الصلاة في الإسراء، برقم (٣٤٩) . ومسلم؛ كتاب الإيمان، باب: الإسراء برسول الله ﷺ ...، برقم (١٦٣)، عن أنس ﵁.
(٢) مسلم؛ بالتخريج السابق، برقم (١٦٢)، عن أنس ﵁ أيضًا.
(٣) إن لريق النبي ﷺ بركة ظاهرة صح ثبوتها في روايات عديدة، من ذلك: مداواته ﷺ بأثر ريقه الشريف، عينَيْ علي ﵁، وقد اشتكى رمدًا بهما يوم غزوة خيبر، فبرأ ﵁، كأنْ لم يكن به وجع. انظر: البخاري برقم (٣٧٠١) . وكذلك تبرُّك الصحابيَّيْن - بلالِ بن رباح وأبي موسى الأشعري ﵄ بالشرب والإفراغ على الوجه والنحر من ماء بقدح قد غسل رسول الله ﷺ منه يديه ووجهه، ومجَّ فيه، وكذا فعلت بعدهما أم المؤمنين أمُّ سلمة ﵂. انظر صحيحي البخاري ومسلم، الأول برقم (٤٣٢٨)، والثاني برقم (٢٤٩٧) . ومن ذلك أيضًا حين مجَّ النبي ﷺ في بئر الحديبية، وكان الصحابة ﵃ قد نزحوها فلم يَدَعوا فيها قطرة، ففاضت البئر بالرَّواء، فاستقَوْا وكانوا أربع عشرة مئة، بل وروت ركائبُهم (دوابّهم) أيضًا. انظر: البخاري برقم (٣٥٧٧) . وقد عَدّ البخاري رحمه اللهتحنيك النبي ﷺ لعبد الله بن الزبير - أول مولود ولد بعد الهجرة - عَدَّه من مناقب ابن الزبير ﵁ وعن أبيه. وقالت عائشة ﵁: (فأول ما دخل بطنَه ريقُ النبي ﷺ . اهـ. انظر: البخاري، برقم (٣٩١٠) . وغير ذلك كثير مما صح في بركة ريق النبي ﷺ.
(٤) أخرجه أحمد في المسند، (١/٣٧٢)، من حديث ابن عباس ﵄، قال الأستاذ أحمد شاكر في شرحه للمسند (٥/١٧٧): إسناده صحيح. وقال ابن كثير في «البداية والنهاية» (٥/١٩٣): إسناده على شرط مسلم. اهـ. ... والمجّ: رميٌ بالشراب أو بالماء من الفم، ولا يكون مَجًّا حتى يباعد به. انظر: النهاية لابن الأثير (٤/٢٥٣) . والمقصود بالخطاب - (لولا أن تُغْلَبوا عليها) - هم بنو عبد المطّلب، لأن سقيا زمزم اختُصَّتْ بهم.
1 / 242