Al-taḥṣīn min kayd al-shayāṭīn
التحصين من كيد الشياطين
Regions
Saudi Arabia
ﷺ وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيِكْذِبُ لِيَضْحَكَ بِهِ الْقَوْمُ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ (١) .
ولا يدخل في الكذب ما رُخّص فيه، بقصد إصلاح، أو خدعة في حرب، أو تودد لزوج. وذلك لقوله ﵊: لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَقُولُ خَيْرًا، ويَنْمِي خَيْرًا، وقالت: أم كلثوم بنت عقبة ﵂: [ولم أسمع يرخّص في شيء مما يقول الناس كذبٌ إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأتَه وحديث المرأة زوجَها] (٢) .
هذا، وإن أشنع صور الكذب، كذبٌ على الله ورسوله ﷺ، كتحريم حلال أو تحليل حرام أو وضع حديث. يقول الله تعالى: [الأنعَام: ٢١] ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ *﴾ . ويقول النبي ﷺ: مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (٣) . وبالمقابل، فإن من صوره التي لا يُتنبّه لها: الكذب بادعاء رؤيا أو حُلُم لم يره، فإن النبي ﷺ يقول في ذلك: مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلُمٍ لَمْ يَرَهُ، كُلِّفَ
(١) أخرجه أبو داود؛ كتاب: الأدب، باب: التشديد في الكذب، برقم (٤٩٩٠)، من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ﵁. والترمذي؛ كتاب: الزهد، باب: ما جاء من تكلم بالكلمة ليضحك الناس، برقم (٢٣١٥)، عنه أيضًا. وقال: هذا حديث حسن.
(٢) أخرجه البخاري؛ مختصرًا - من غير زيادة ابن شهاب لكلام أم كلثوم ﵂، كتاب: الصلح، باب: ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس، برقم (٢٦٩٢)، عن أم كلثوم بنت عقبة ﵂. ومسلم - مطولًا بالزيادة، ومختصرًا من غيرها -؛ كتاب: البِرّ والصلة والآداب، باب: تحريم الكذب وبيان المباح منه، برقم (٢٦٠٥)، عنها أيضًا.
(٣) متفق عليه من حديث أنس ﵁: أخرجه البخاري؛ كتاب: العلم، باب: إثم من كذب على النبي ﷺ، برقم (١٠٧)، ومسلم؛ في مقدمة صحيحه؛ باب: تغليظ الكذب على رسول الله ﷺ برقم (٢) . ... فائدة: وهذا الحديث متفق عليه أيضًا من حديث عليٍّ والمغيرة وغيرهما، وهو متواتر لفظًا ومعنى.
1 / 171