166

Al-taḥṣīn min kayd al-shayāṭīn

التحصين من كيد الشياطين

يدخل ذلك في النفاق إلا إذا وعد عازمًا على ألا يفي بموعده، والأَوْلى للمؤمن أن ينزِّه نفسه عن كثرة الوعد، أو أن يضبطه بقوله: عسى، أو إن شاء الله، - والمشيئة المقصودة هنا على التحقيق لا على التعليق -، ولا يخرج من صورة النفاق وحقيقته إلا إذا وعد عازمًا على الوفاء، فمنعه مانع منه. ولا يخفى ما لخُلق الوعد الكاذب من أثر سيئ في العلاقة بين الناس، وفَقْد مصداقية صاحب الوعد المُخلِف فيه من غير عذر.
١٣- ... الكذب في القول عامة، وفي اليمين - خاصة في تنفيق السلع -، والكذب من قبائح الذنوب، وأوحش العيوب، حتى لو كان على سبيل المزاح.
هذا، وقد توعّد رسولُ الله ﷺ الرجل الكذاب بعذاب في قبره إلى يوم القيامة (١) وقال ﵊: ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، قَالَهَا ثَلاَثَ مِرَارٍ، فقال أبو ذر ﵁: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ (٢) . وقال

(١) من معنى حديث طويل في رؤيا النبي ﷺ، وقد أخرجه البخاري بطوله؛ في خاتمة كتاب: التعبير، باب: تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح، برقم (٧٠٤٧)، عن سَمُرة بنِ جُنْدبٍ ﵁. وبيان كيفية عذاب الكذاب في قبره من نصّ الحديث: «وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ، يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلى قَفَاهُ، وَمَنْخِرُهُ إِلى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ، فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ» . والحديث أخرجه مسلم كذلك، كتاب: الرؤيا، باب: رؤيا النبي ﷺ، برقم (٢٢٧٥)، عنه أيضًا، مقتصرًا على مطلع الحديث: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ الْبَارِحَةَ رُؤْيَا»، ولم يَسُق مسلم رؤيا النبي ﷺ كما ساقها البخاري رحمهما الله.
(٢) أخرجه مسلم؛ كتاب: الإيمان، باب: بيان غلظ تحريم إسبال الإزار ...، برقم (١٠٦)، عن أبي ذر ﵁.

1 / 170