دلالة الأحاديث السابقة:
يستفاد مما تقدم النهي عن بيع الملامسة والمنابذة.
وكان هذا البيع من بيوع أهل الجاهلية، فنهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم١.
وقد فسّر مالك الملامسة والمنابذة فقال في الملامسة: هي أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره ولا يتبيّن ما فيه، أو أن يبتاعه ليلًا وهو لا يعلم ما فيه.
وقال في تفسير المنابذة: هي أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه، وينبذ إليه الآخر ثوبه من غير تأمُّل منهما، يقول كل واحدٍ منهما لصاحبه: هذا بهذا٢.
وفسِّرت الملامسة أيضًا بأن يجعل البائع والمشتري نفس اللمس بيعًا، فيقول: إذا لمسته فهو مبيعٌ لك بكذا. وفسِّرت أيضًا بأن يبيعه شيئًا على أنه متى يمسه انقطع خيار المجلس٣.
وفسِّرت المنابذة أيضًا بأن يقول بعتك كذا فإذا نبذته إليك انقطع الخيار ولزم البيع، وقيل: أن يجعلا نفس النبذ بيعًا، وقيل: المراد بالمنابذة هو بيع الحصاة٤، كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
وكل هذه البيوع باطلة لأجل الغرر والجهالة الحاصلة فيها. والله أعلم.
١ شرح السنة (٨/١٣٠) .
٢ الموطأ (٢/٥١٥) .
٣ شرح صحيح مسلم (١٠/١٥٥) .
٤ المرجع السابق.