259

Al-aḥādīth al-wārida fī al-buyūʿ al-manhī ʿanhā

الأحاديث الواردة في البيوع المنهي عنها

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٣/٢٠٠٢م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وأما إذا أخذ الكلأ من منابته وجمع ففي هذه الحالة يملكه من أخذه وله بيعه١. وقد روى البخاري في صحيحه عن الزبير بن العوام ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لأن يأخذ أحدكم أحبلًا فيأخذ حزمةً من حطب فيبيع فيكف الله بها وجهه خيرٌ من أن يسأل الناس أُعطي أم مُنع" ٢، وقد بوّب البخاري على هذا الحديث بقوله: "باب: يبيع الحطب والكلأ".
وإذا كان الكلأ في أرضٍ مملوكةٍ لمالكٍ بعينه فهو مالٌ له ليس لأحدٍ أن يشركه فيه إلا بإذنه٣.
ويستثنى من النهي عن منع الكلأ الحِمى، وهو ما يحميه الإمام للخيل الغازية في سبيل الله ولنعم الصدقة٤، فللإمام أن يمنع غيرها من أن ترعى فيه.
وأما النار التي نهي عن منعها فقد فسّرها بعض العلماء بأنها الحجارة التي توري النار. يقول: لا يمنع أحدٌ أن يأخذ منها حجرًا يقتدح به النار، فأما التي يوقدها الإنسان فله أن يمنع غيره من أخذها، وقال بعضهم: ليس له أن يمنع من يريد أن يأخذ منها جذوةً من الحطب الذي قد احترق فصار جمرًا، وليس له أن يمنع من أراد أن يستصبح منها مصباحًا أو أدنى منها ضغثًا يشتعل بها؛ لأن ذلك لا ينقص من عينها شيئًا٥. والله أعلم.

١ انظر: الشرح الكبير - على متن المقنع - (٤/٢٥) .
٢ صحيح البخاري - مع الفتح -[كتاب الشرب والمساقاة (٥/ رقم ٢٣٧٣)] .
٣ معالم السنن (٣/٧٥١) .
٤ انظر: الأموال - لأبي عبيد - (ص٢٧٤-٢٧٥) .
٥ انظر: معالم السنن (٣/٧٥١) .

1 / 278