405

Uṣūl al-daʿwa wa-ṭuruquhā 4 - Jāmiʿat al-Madīna

أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة

Publisher

جامعة المدينة العالمية

كيسان بتعَهده، وكان عمر يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله يسمع منه العلم، وكان صالح بن كيسان يلزمه الصلاة، فأبطأ يومًا عن الصلاة، قال له: ما حبسك؟ قال: كانت مرجلتي تُسَكِّنُ شعري، فقال: بلغ بك حبك تسكين شعرك أن تؤثره على الصلاة؟! وكتب إلى عبد العزيز بذلك -يعني: إلى والده- فبعث إليه عبد العزيز رسولًا، فلم يكلمه حتى حلق شعره، وقال عمر بن العزيز: لقد رأيتني وأنا بالمدينة غلام مع الغلمان، ثم تاقت نفسي إلى العلم، وإلى علم العربية والشعر، فأصبت منه حاجتي.
وقال عمر بن العزيز أيضًا عن نفسه: ما بقي أعلم بحديث عائشة منها، يعني عَمْرًا، قال: وكان عمر يسألها ﵀ ﵎.
ب- بعنوان "ذكر طَرف مما أَسْنَدَ من الحديث عن رسول الله ﵌":
أَسْنَدَ عمر بن عبد العزيز -رضي الله تعالى عنه- الحديث عن جماعة من الصحابة، وعن جماعة من كبار التابعين، إلا أنه كان مشغولًا عن الرواية، فلذلك قل حديثه ﵀ وسأذكر هنا طائفة، نستدل بها على أنه قد سَمِعَ من بعض الصحابة، وسَمِعَ من كبار التابعين، ورَوَى عنهم ﵀ ﵎ فمن جملة ما أسند مثلًا عن الصحابة: أسند عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- وقد رآه عمر وروى عنه، وصلى أنس بن مالك خلفه، ومما أسند عن أنس: ما أخبر به أبو الحسن قال: حدثنا -أو قال حدثني- الحارث بن محمد العنزي، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: «لتأمرن بالمعروف، وتنهون عن المنكر، أو ليسلطنَّ عليكم عدوًّا من غيركم، ثم تدعونه فلا يستجيب لكم».

1 / 429