323

Uṣūl al-daʿwa wa-ṭuruquhā 4 - Jāmiʿat al-Madīna

أصول الدعوة وطرقها ٤ - جامعة المدينة

Publisher

جامعة المدينة العالمية

يقول عمر ﵁ كنت أنا وجار لي من الأنصار من بني أمية بن زيد، -وهم من عوالي المدينة- وكنا نتناوب النزول على النبي ﵌ فينزل يومًا وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته من خبر ذلك اليوم من وحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك.
ولعمر -رضي الله تعالى عنه- منقبة جليلة وعظيمة للغاية، ويا لها من منقبة عظيمة جليلة، حيث أنه وافق ربه في كثير من المواقف، وأنزل الله ﷿ القرآن موافقًا لرأي عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- وفي ذلك ما رواه لنا أنس بن مالك ﵁ قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث -قال الحافظ في "الفتح" في قوله: وافقت ربي في ثلاث، أي ثلاث وقائع، والمعنى: وافقني ربي فأنزل القرآن على وفق ما رأيت، لكن لرعاية الأدب أسند الموافقة إلى نفسه أو أشار به إلى حدوث رأيه، رضي الله تعالى عنه، وهذا من الأدب- فقلت: «يا رسول الله! لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (البقرة: من الآية: ١٢٥) وآية الحجاب، قلت: يا رسول الله! ﵌ لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنه يكلمهن البر والفاجر فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي ﵌ في الغيرة عليه فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن، فنزلت هذه الآية».
وأذكر لكم هنا موقفًا جليلًا للفاروق ﵁ يوضح مدى ثقته في الحبيب المصطفى ﵌ فعن أبي هريرة ﵁: «لما كانت غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة، قالوا: يا رسول الله! ﵌ لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا من الإبل فأكلنا وادهنا، فقال لهم رسول الله ﵌: افعلوا. قال: فجاء عمر فقال: يا رسول الله! ﵌ إن فعلت قل الظهر، ولكن ادعهم فليأتوا بفضل أزوادهم، ثم ادع لهم عليها بالبركة لعل الله أن يجعل في ذلك، فقال رسول الله ﵌: نعم. فدعا رسول الله ﵌ بنطع فبسطه -والنطع: هو بساط متخذ من أديم- ثم دعا بكسرة حتى

1 / 342